وإذا أوجبوا الحد ألزموه الكفارة ( 1 ) وإذا قالوا بالتعزير ففي الكفارة
وجهان . أحدهما : لا كفارة ، والثاني : عليه الكفارة ( 2 ) .
دليلنا على أنه إذا أمنى إن عليه الكفارة : ما روي عنهم عليهم السلام أن
من استمنى حكمه حكم المجامع من وجوب القضاء والكفارة ( 3 ) .
فأما إذا لم ينزل فلا دلالة على وجوب الغسل ولا الكفارة ، فيجب نفيها
لأن الأصل براءة الذمة .
مسألة 43 : إذا وطأ في يوم من شهر رمضان فوجبت الكفارة ، فإن وطأ في
اليوم الثاني فعليه كفارة أخرى سواء كفر عن الأول أو لم يكفر ، فإن وطأ
ثلاثين يوما لزمته ثلاثون كفارة . وبه قال مالك ، والشافعي ، وجميع
الفقهاء ( 4 ) إلا أبا حنيفة فإنه قال : إن لم يكفر عن الأول فلا كفارة في الثاني ،
وإن كفر عن الأول ففي الثاني روايتان : رواية الأصول أن عليه الكفارة ،
وروي عنه زفر أنه لا كفارة عليه ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله فيمن
جامع يوما من رمضان يتناول عمومه ( 6 ) ذلك لأنه لم يفصل ، فعلى من خصه الدلالة .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 57 ، والمجموع 6 : 341 ، وكفاية الأخيار 2 : 111 ، ومغني المحتاج 1 : 444 ،
( 2 ) الأم 2 : 100 ، والمجموع 6 : 341 .
( 3 ) الكافي 4 : 102 - 103 حديث 4 و 7 ، والتهذيب 4 : 206 و 273 و 320 ، والاستبصار 2 : 18
حديث 247 .
( 4 ) الأم 2 : 99 ، والمدونة الكبرى 1 : 218 ، والمبسوط 3 : 74 ، وبدائع الصنائع 2 : 101 ، والمغني
لابن قدامة 3 : 73 ، والمجموع 6 : 337 ، ومغني المحتاج 1 : 444 ، وبداية المجتهد 1 : 296 ، والمنهاج
القويم : 389 .
( 5 ) المبسوط 3 : 74 ، وبدائع الصنائع 2 : 101 ، وشرح فتح القدير 2 : 69 ، وبداية المجتهد 1 : 296 ،
والمجموع 6 : 337 .
( 6 ) صحيح البخاري 3 : 41 ، وصحيح مسلم 2 : 782 ، وموطأ مالك 1 : 296 ، وسنن أبي داود 2 :
313 ، وسنن الدارمي 2 : 11 .