وأما دليلنا على وجوب الأداء مع الإمكان : إنه مأمور به ، والأمر يقتضي
الفور ، فوجب عليه الأداء في هذه الحال ، وإنما قلنا أنه مأمور به لقوله تعالى :
" أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ( 1 ) فمن قال : لا يجب الأداء إلا مع المطالبة ، فقد
ترك الظاهر .
مسألة 14 : لا شئ في البقر حتى تبلغ ثلاثين ، فإذا بلغتها ففيها تبيع أو
تبيعة ، وهو مذهب جميع الفقهاء ( 2 ) .
وقال سعيد بن المسيب والزهري : فريضتها في الابتداء كفريضة الإبل في كل
خمس شاة إلى ثلاثين ، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ( 3 ) .
دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وقد أجمعنا على أن
الثلاثين فيها تبيع ، فمن ادعى أن فيما دون ذلك شيئا فعليه الدلالة .
وأيضا روى الحكم ( 4 ) عن طاووس عن ابن عباس قال : لما بعث رسول
الله صلى الله عليه وآله معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر
تبيعا أو تبيعة ، وجذعا أو جذعة ، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة فقالوا :
الأوقاص ؟ فقال : لم يأمرني فيها رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ ، وسأسأل
رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قدمت عليه ، فلما قدم على رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .
( 2 ) الأم 2 : 9 و 7 : 144 ، والفتاوى الهندية 1 : 177 ، والمجموع 5 : 416 ، والمغني لابن قدامة 2 :
457 ، وبداية المجتهد 1 : 253 .
( 3 ) المحلى 6 : 9 ، وبداية المجتهد 1 : 253 ، وحكاه البيهقي في سننه 4 : 99 .
( 4 ) الحكم بن عتيبة الكندي ، أبو محمد ، مولاهم ، عده الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام علي بن
الحسين والباقر والصادق عليهم السلام ، فقيه ، روى عن أبي جحيفة وزيد بن أرقم وشريح
القاضي وغيرهم وروى عنه الأعمش والسبيعي وأبو إسحاق الشيباني وقتادة ، مات سنة 113
وقيل 114 هجرية . رجال الشيخ الطوسي 86 و 114 و 171 ، وتهذيب التهذيب 2 : 433 ،
وشذرات الذهب 1 : 151 ، وتنقيح المقال 1 : 358 .