لو تبرع بإعطائه من غير أن يجب عليه جاز أخذه .
فأما نهي النبي صلى الله عليه وآله عن أخذ كرائم المال ( 1 ) ، فإنما نهى أن
يؤخذ ذلك بغير رضا صاحب المال ، فأما مع رضاه فلم ينه عنه على حال .
مسألة 11 : من وجب عليه شاة أو شاتان أو أكثر من ذلك وكانت الإبل
بها ذبل يساوي كل بعير شاة ، جاز أن يؤخذ مكان الشاة بعير بالقيمة إذا رضي
به صاحب المال .
وقال الشافعي : إن كان عنده خمس من الإبل مراضا كان بالخيار بين أن
يعطي شاة أو واحدا منها ، وكذلك إن كانت عنده عشر كان بالخيار بين شاتين
أو بعير منها ، وإن كانت عنده عشرون فهو بالخيار بين أربع شياه أو بعير منها
الباب واحد ( 2 ) .
وقال مالك وداود : لا يقبل منه في كل هذا غير الغنم ( 3 ) .
ووافق مالك الشافعي في أنه يقبل منه بنت لبون وحقة وجذعة مكان
بنت مخاض وخالف داود فيهما معا ( 4 ) ، إلا أنهم اتفقوا أن ذلك لا على جهة
القيمة والبدل ، لأن البدل عندهم لا يجوز ( 5 )
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في جواز أخذ القيمة من الزكوات ،
وإذا كان قيمة بعير قيمة شاة أو قيمة شاتين جاز أخذه بذلك .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 158 ، وصحيح مسلم 1 : 50 حديث 29 ، وسنن أبي داود 2 : 105 حديث
1584 ، وسنن ابن ماجة 1 : 568 حديث 1783 ، وسنن الترمذي 3 : 21 حديث 625 ، وسنن
الدارمي 1 : 379 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 233 .
( 2 ) المجموع 5 : 395 - 396 ، والمغني لابن قدامة 2 : 440 ، والمحلي 2 : 22 ، وسبل الإسلام
2 : 592 .
( 3 ) المجموع 5 : 395 ، والمغني لابن قدامة 2 : 440 ، وسبل السلام 2 : 592 .
( 4 ) المحلي 6 : 22 .
( 5 ) المحلي 2 : 18 ، والمبسوط 2 : 156 .