وذهب قوم من أصحابنا إلى أنه إن رأي قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن
رأي بعده فهو لليلة المستقبلة ( 1 ) . وبه قال أبو يوسف ( 2 ) .
دليلنا : الأخبار التي رويناها في الكتاب المقدم ذكره ، وبينا القول في
الرواية الشاذة ( 3 ) .
وأيضا قول النبي صلى الله عليه وآله : " إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا
رأيتموه فأفطروا " ( 4 ) وهذا رآه بالنهار ، فينبغي أن يكون صومه وفطره من الغد ،
لأنه إن صام ذلك عن علي عليه السلام وعمر ، وابن عمر ، وأنس وقالوا
كلهم : لليلة القابلة ، ولا مخالف لهم يدل على أنه إجماع الصحابة ( 5 ) .
مسألة 11 : لا يقبل في رؤية هلال رمضان إلى شهادة شاهدين ، فأما
الواحد فلا يقبل منه هذا مع الغيم ، وأما مع الصحو فلا يقبل إلا خمسون
قسامة ( 6 ) ، أو اثنان من خارج البلد .
وللشافعي قولان : أحدهما : مثل ما قلناه من اعتبار الشاهدين ( 7 ) ، وبه قال مالك ،
هامش
( 1 ) منهم السيد المرتضى في الناصريات ، كتاب الصوم ، مسألة 126 .
( 2 ) شرح فتح القدير 2 : 52 ، وتبيين الحقائق 1 : 321 ، والمجموع 6 : 272 - 273 ، والمغني لابن قدامة
3 : 108 ، وفتح العزيز 6 : 286 .
( 3 ) أنظر التهذيب 4 : 154 باب 41 علامة أول شهر رمضان .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 34 ، وصحيح مسلم 2 : 759 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 63 و 415 و 456 ،
و 3 : 341 ، و 5 : 42 ، وموطأ مالك 1 : 286 ، وسنن النسائي 4 : 132 ، والمستدرك على
الصحيحين 1 : 423 .
( 5 ) أنظر المجموع 6 : 273 ، وفتح العزيز 6 : 287 ، والمغني لابن قدامة 3 : 108 .
( 6 ) القسامة بالفتح : اليمين ، كالقسم . وحقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفر على استحقاقهم
دم صاحبهم . قاله ابن الأثير في النهاية 4 : 62 .
( 7 ) الأم 2 : 94 ، ومختصر المزني : 58 ، والوجيز 1 : 100 ، والمجموع 6 : 275 ، وفتح العزيز 6 .
250 ، والسراج الوهاج : 136 .