وقال أبو حنيفة : إذا مضى خمس المدة ملك عشرين دينارا ، وعندهما معا
حينئذ يستأنف الحول .
دليلنا : إن عندنا أن الأجرة تستحق بنفس العقد بإجماع الفرقة على ذلك
على ما بيناه في الإجارات إذا كانت مطلقة أو معجلة ، وإذا كان هذا ملكا
صحيحا وحال الحول لزمته زكاته .
والذي يدل على أن ملكه صحيح ، إنه يصح أن يتصرف فيه بجميع تصرف
الملك ، ألا ترى أنه لو كانت الأجرة جارية جاز له وطؤها ، فعلم بذلك أن
ملكه صحيح .
مسألة 132 : يجوز قسمة الغنائم في دار الحرب ، وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : يكره أن يقسمها في دار الحرب ( 2 ) .
دليلنا على ذلك : إنه لا مانع في الشرع منه ، فينبغي أن يكون جائزا .
مسألة 133 : إذا حصلت أموال المشركين في أيدي المسلمين فقد ملكوها ،
سواء كانت الحرب قائمة أو تقضت .
وقال الشافعي : إن كانت الحرب قائمة فلا يملك ولا يملك أن يملك ، ومعناه
أن يقول أخذت حقي ونصيبي منها . وإن كانت الحرب تقضت فإنه لا يملكها ،
ولكنه يملك إن يملكها ( 3 ) .
دليلنا : ما روي عنهم عليهم السلام : إن من سرق من مال المغنم بمقدار
ما يصيبه فلا قطع عليه ( 4 ) فلو لم يكن مالكا لوجب عليه القطع .
وأيضا فلا خلاف أنه لو وطأ جارية من المغنم ، فإنه لا يكون زانيا ، ولا
هامش
( 1 ) الأم 4 : 141 .
( 2 ) الأم 7 : 333 .
( 3 ) الوجيز 1 : 86 ، والمجموع 5 : 354 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 45 حديث 151 ، والتهذيب 10 : 106 حديث 410 ، والاستبصار 4 :
242 حديث 914 .