دليلنا : إنه لا خلاف بين الطائفة أن زكاة القرض على المستقرض دون
القارض ، وإن المال الغائب إذا لم يتمكن منه لا تلزمه زكاته ، والرهن لا
يتمكن منه ، فعلى هذا صح ما قلناه .
والمقرض يسقط عنه زكاة القرض بلا خلاف بين الطائفة ، ولو قلنا إنه يلزم
المستقرض زكاة الألفين لكان قويا ، لأن الألف القرض لا خلاف بين الطائفة
أنه يلزمه زكاته ، والألف المرهونة هو قادر على التصرف فيها بأن يفك رهنها ،
والمال الغائب إذا كان متمكنا منه يلزمه زكاته بلا خلاف بينهم ( 1 ) .
مسألة 130 : إذا وجد نصابا من الأثمان أو غيرها من المواشي ، عرفها
سنة ، ثم هو كسبيل ماله وملكه ، فإذا حال بعد ذلك عليه حول وأحوال ، لزمته
زكاته ، فإنه مالك ، وإن كان ضامنا له . وأما صاحبه فلا زكاة عليه ، لأن المال
الغائب الذي لا يتمكن منه لا زكاة فيه .
وقال الشافعي : إذا كان بعد سنة هل يدخل في ملكه بغير اختياره ؟ على
قولين : أحدهما وهو المذهب : إنه لا يملكها إلا باختياره ( 3 ) . والثاني : يدخل
مثلها في ذمته ، وإن كانت ماشية وجب قيمتها في ذمته ( 4 ) .
فأما الزكاة فإذا حال الحول من حين التقط فلا زكاة فيها ، لأنه أمين ( 5 ) .
وأما صاحب المال فله مال لا يعلم موضعه على قولين مثل الغصب ، وأما
الحول الثاني فإن لم يملكها فهي أمانة في يده .
هامش
( 1 ) الأم 2 : 51 ، ومختصر المزني : 51 - 52 ، والمجموع 5 : 343 .
( 2 ) المجموع 5 : 342 ، و 15 : 267 ، والمغني لابن قدامة 2 : 641 .
( 3 ) المجموع 5 : 342 ، و 15 : 267 .
( 4 ) المجموع 15 : 267 .
( 5 ) المجموع 5 : 342 .