العالية ( 1 ) والشعبي القول بالمسح ( 2 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم " ( 3 ) ، فأوجب بظاهر
اللفظ غسل الوجه ، ثم عطف اليدين عليه ، فأوجب ذلك غسلهما ، ثم استأنف
حكما آخر ، فقال : " وامسحوا برؤوسكم " ( 4 ) فأوجب المسح على الرأس ، ثم
عطف الرجلين عليه ، فيجب أن يكون حكمهما حكمه في وجوب المسح بمقتضى
العطف ، كما أن الفرض في غسل اليدين ، بمجرد العطف . وقد استوفينا الكلام
على هذا الدليل في كتاب تهذيب الأحكام ( 5 ) .
وأيضا روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وابن عباس ، عن النبي
صلى الله عليه وآله ، إنه توضأ ومسح على قدميه ونعليه ( 6 ) .
وروي أيضا عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله
عليه وآله ، فمسح على رجليه ( 7 ) . وفي رواية أخرى قال : إن في كتاب الله
المسح ، ويأبى الناس إلا الغسل ( 8 ) . وروي عنه أنه قال : غسلتان
هامش
( 1 ) أبو العالية ، رفيع بن مهران الرياحي البصري ، مولى امرأة من بني رياح من تميم ، أدرك الجاهلية ،
وأسلم بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسنتين ، مات سنة ( 106 ه ) . وقيل : ( 93 ه ) .
طبقات الفقهاء : 70 .
( 2 ) التفسير الكبير 11 : 161 وتفسير الطبري 6 : 82 . وأحكام القرآن للجصاص 2 : 345 ، والدر المنثور
2 : 262 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 8 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 575 ، وبداية المجتهد 1 : 14 ،
وفتح الباري 1 : 266 ، وعمدة القاري 2 : 238 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 53 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) المائدة : 6 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 60 - 63 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 1 : 63 حديث 172 .
( 7 ) تهذيب الأحكام 1 : 63 حديث 173 .
( 8 ) تهذيب الأحكام 1 : 63 حديث 174 ، الدر المنثور 2 : 262 ، وفيه : عن ابن عباس قال : " أبى الناس
إلا الغسل . ولا أجد في كتاب الله إلا المسح " ونحوه في سنن ابن ماجة 1 : 156 حديث 458 .