ولا يفرق بينها إلا لعذر بانقطاع الماء ، ثم يعتبر إذا وصل إليه الماء ، فإن حفت
أعضاء طهارته أعاد الوضوء ، وإن بقي في يده نداوة بنى على ما قطع عليه .
وللشافعي قولان : أحدهما ، أنه إذا فرق إلى أن يجف أعاد ( 1 ) ، وبه قال
عمر ، وربيعة ( 2 ) والليث . والثاني : لا تبطل طهارته ( 3 ) . وبه قال الثوري ،
وأبو حنيفة ( 4 ) .
وقال مالك وابن أبي ليلى ، والليث : إن فرق لعذر لم تبطل طهارته ، وإن
فرق لغير عذر بطلت . ولم يعتبروا جفاف ما وضاه ( 5 ) .
دليلنا : إنه لا خلاف أنه إن والى صحت طهارته ، وإذا لم يوال فيه ، ففيه
خلاف .
وأيضا فقد ثبت أنه مأمور باتباع الوضوء في كل عضو إذا فعل واحد منها ،
والأمر يقتضي الفور ، وترك الموالاة ينافيه ، وعليه إجماع الفرقة .
وروى معاوية بن عمار ( 6 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ، ربما
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 56 ، وبدائع الصنائع 1 : 22 ، ومغني المحتاج 1 : 61 .
( 2 ) أبو عثمان ، ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ . وهو مولى تيم بن مرة ، ويعرف بربيعة الرأي . أدرك من
الصحابة أنس بن مالك ، والسايب بن يزيد ، وعامة التابعين ، وعنه أخذ مالك : مات سنة
( 136 ه ) . طبقات الفقهاء 37 ، والتاريخ الكبير 33 : 286 .
( 3 ) التفسير الكبير 11 : 155 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 56 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 355 ، وبداية
المجتهد 1 : 17 ، ومغني المحتاج 1 : 61 .
( 4 ) التفسير الكبير 11 : 155 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 56 ، ومراقي الفلاح : 12 ، وبداية المجتهد 1 : 17 ،
وبدائع الصنائع 1 : 22 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 355 وكنز الدقائق : 3 .
( 5 ) التفسير الكبير 11 : 155 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 356 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 54 ، وبداية
المجتهد 1 : 17 ، وبدائع الصنائع 1 : 22 ، وحاشية الدسوقي 1 : 93 .
( 6 ) معاوية بن عمار بن أبي معاوية جناب بن عبد الله الدهني ، مولاهم ، كوفي ، ودهن من بجيلة كان
وجها في أصحابنا ، ومقدما كبير الشأن ، عظيم المحل ، ثقة . وكان أبوه عمار ثقة في العامة وجها ، روى
معاوية عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى عليهما السلام . مات سنة ( 175 ه ) . قاله النجاشي في رجاله : 322 .