وقال أبو حنيفة : يصلي كما قلنا إيماء وسائر أحواله إلا أنه لم يجز الصلاة
ماشيا .
وقال أيضا : إذا لم يتمكن إلا بالضرب والطعن فلا تصح صلاته ، وينبغي
أن يؤخرها حتى يزول القتال ثم يقضيها ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " حافظوا على الصلوات - إلى قوله -
فإن خفتم فرجالا أو ركبانا " ( 2 ) . فأمر أن يصلي على حسب ما يتمكن على أي
صفة كان راكبا أو راجلا .
وروى زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال في
صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة وتلاحم القتال ، فإنه يصلي كل إنسان منهم
بالإيماء حيث كان وجهه إذا كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال ، فإن أمير
المؤمنين عليه السلام في ( 3 ) ليلة الهرير لم يكن صلى بهم الظهر والعصر والمغرب
والعشاء عند وقت كل صلاة إلا بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ( 4 )
والدعاء ، وكانت تلك صلاتهم ، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة ( 5 ) .
وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : صلاة الزحف على الظهر
إيماء برأسك وتكبير ، والمسايفة تكبير مع الإيماء ، والمطاردة إيماء يصلي كل رجل
على حياله ( 6 ) .
وأما الكلام على أبي حنيفة في وجوب التأخير ، فهو أنه قد ثبت وجوب
الصلاة في أوقاتها بالإجماع ، فمن أوجب تأخيرها فعليه الدلالة .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 48 ، اللباب 1 : 126 ، والمجموع 4 : 433 ، والمغني لابن قدامة 2 : 268 .
( 2 ) البقرة 238 - 239 .
( 3 ) في الكافي والتهذيب : ليلة صفين وهي . . .
( 4 ) في التهذيب : التمجيد .
( 5 ) التهذيب 3 : 173 الحديث 384 ، والكافي 3 : 457 الحديث 2 .
( 6 ) الفقيه 1 : 296 الحديث 1349 ، والتهذيب 3 : 174 الحديث 386 .