دليلنا : إن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل .
وروى البراء بن عازب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل
علينا بوجهه ونقبل عليه بوجوهنا ( 1 ) .
مسألة 396 : يكره الكلام للخطيب والسامع ، وليس بمحظور ، ولا يفسد
الصلاة .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : يحرم الكلام على الخطيب والسامع معا ، قاله في القديم ، وبه قال
في الإملاء ، وإليه ذهب مالك ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد ( 2 ) .
وحكى الشافعي في القديم عن أبي حنيفة أنه قال : إذا تكلم حال الخطبة
وصلى أعادها وهكذا حكى عنه الساجي .
وقال محمد : لا يعيد ، وقال أصحابه المذهب ما قال محمد .
والقول الثاني : قال في الأم الانصات مستحب غير واجب ( 3 ) ، وبه قال
النخعي والحكم ، وحماد ، والثوري ( 4 ) .
دليلنا على نفي تحريمه : إن الأصل براءة الذمة ، فمن ادعى التحريم فعليه
الدلالة . فأما كونه مكروها فلا خلاف فيه .
وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا خطب
هامش
( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده 4 : 282 عن البراء بن عازب قوله " . . . ثم استقبل الناس بوجهه " ،
وذكره الترمذي 2 : 10 الباب 361 حديث 507 عن ابن مسعود ، والقرطبي في تفسيره 18 : 117 عن
ابن ماجة 1 : 360 باب 98 حديث 1136 ، وسبل السلام 2 : 480 حديث 439 بألفاظ أخر .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 149 ، والمجموع 4 : 523 - 525 ، والمبسوط 2 : 27 - 28 وبداية المجتهد 1 : 156 ،
ومراقي الفلاح : 88 ، وفتح المعين : 43 ، وفتح الرحيم 1 : 93 ، وسبل السلام 3 : 465 ومسائل أحمد بن
حنبل : 58 ، واللباب 1 : 115 ، وشرح فتح القدير 1 : 421 ، والهداية 1 : 84 .
( 3 ) الأم 1 : 203 ، والمجموع 4 : 523 .
( 4 ) المجموع 4 : 525 ، وبداية المجتهد 1 : 156 .