وقال أبو حنيفة : تبطل صلاته ( 1 ) .
دليلنا : إنه قد ثبت أنه قد دخل في صلاة الجمعة وانعقدت جمعة بلا خلاف ،
فمن أوجبها ظهرا أو أبطلها فعليه الدلالة .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم
فاقضوا " ( 2 ) ولم يفرق .
مسألة 392 : من أدرك مع الإمام ركعة من طريق المشاهدة أو الحكم فقد
أدراك الجمعة ، فالمشاهدة أن يدركها معه من أولها أعني أول الثانية ، والحكم
أن يدركه راكعا في الثانية فيركع معه ، وإن رفع الإمام رأسه من الركوع صلى
الظهر أربعا ، وبه قال الشافعي ، وفي الصحابة ابن مسعود وابن عمر ، وأنس بن
مالك ، وفي التابعين سعيد بن المسيب ، والزهري ، وفي الفقهاء مالك ،
والأوزاعي ، والثوري ، وأحمد بن حنبل ، ومحمد بن الحسن ( 3 ) .
وقال قوم : إن أدرك الخطبتين والركعتين صلى الجمعة ، وإن أدرك دون
هذا صلى ظهرا أربعا ذهب إليه عمر بن الخطاب ، وعطاء ، وطاووس ،
ومجاهد ( 4 ) .
وذهبت طائفة إلى أن من أدرك معه اليسير منها فقد أدرك الجمعة . ذهب
إليه أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وبه قال النخعي ، وداود ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : إن أدركه في سجود السهو بعد السلام كان مدركا لها ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 33 ، والمجموع 4 : 513 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 238 .
( 3 ) الأم 1 : 206 ، والمدونة الكبرى 1 : 147 ، والإقناع 1 : 193 ، وسنن الترمذي 2 : 403 ، والاستذكار
2 : 291 ، والمجموع 4 : 558 .
( 4 ) الإستذكار 2 : 291 ، والمجموع 4 : 558 .
( 5 ) الهداية 1 : 84 ، والمبسوط 2 : 35 ، وشرح فتح القدير 1 : 419 ، والمجموع 4 : 558 .