مسألة : 380 : يكره لمن أتى الجمعة أن يتخطى رقاب الناس ، سواء الظهر
الإمام أو لم يظهر وسواء كانت له عادة بالصلاة في موضع أو لم يكن ، وبه قال
عطاء ، وسعيد بن المسيب ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ( 1 ) .
وقال مالك : إن لم يكن الإمام ظهر لم يكره ، وإن كان قد ظهر الإمام
كره ، وإن كان له مجلس عادته أن يصلي فيه لم يكره ( 2 ) .
دليلنا : إن هذا الفعل فيه أذى على المسلمين ، فيجب تجنبه .
وروى عبد الله بن بسر ( 3 ) قال : جاء الرجل يتخطى رقاب الناس يوم
الجمعة والنبي صلى الله عليه وآله يخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
" اجلس فقد آذيت " ( 4 ) .
مسألة 381 : الخطبة شرط في صحة الجمعة ، وبه قال سعيد بن جبير ،
والأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ( 5 ) .
وقال الحسن البصري : يجوز بغير خطبة ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا لا خلاف أن مع الخطبة تنعقد الجمعة ، وليس
على انعقادها مع فقد الخطبة دليل .
هامش
( 1 ) الأم 1 : 198 ، والمجموع 4 : 546 ، والاستذكار 2 : 314 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 159 ، والإقناع 1 : 197 ، والاستذكار 2 : 314 ، والمجموع 4 : 546 - 547 .
( 3 ) عبد الله بن بسر المازني ، أبو بسر الحمصي ، وقيل أبو صفوان ، روى عن النبي وعن أبيه وأخيه ، وعنه أبو
الزهرية وخالد بن معدان وصفوان وحريز بن عثمان وغيرهم ، قيل إنه آخر من مات من أصحاب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الشام سنة 88 هجرية ، الإصابة 2 : 273 ، والاستيعاب 2 : 258
وأسد الغابة 3 : 125 .
( 4 ) في سنن النسائي 3 : 103 ، ومسند أحمد بن حنبل 4 : 188 باختلاف في اللفظ ، وفي سنن ابن ماجة
1 : 354 حديث 1115 باختلاف في السند واللفظ عن جابر بن عبد الله .
( 5 ) الأم 1 : 199 ، والهداية 1 : 83 ، والمبسوط 2 : 24 ، والنتف 1 : 93 ، والمجموع 4 : 514 ، واللباب
1 : 112 ، وبداية المجتهد 1 : 155 ، وشرح فتح القدير 1 : 413 ، وكفاية الأخيار 1 : 91 ، والمحلى 5 : 58 .
( 6 ) المجموع 4 : 514 ، والمحلى 5 : 59 .