في وقت الأولة منهما أو في وقت الثانية ، لأن الوقت مشترك بعد الزوال وبعد
المغرب على ما بيناه .
وقال الشافعي : كل من جاز له القصر جاز له الجمع بين الصلاتين ، وهو
بالخيار بين أن يصلي الظهر والعصر في وقت الظهر ، أو يصليهما في وقت العصر ،
وكذلك في المغرب والعشاء الآخرة ، ويمتزج الوقتان معا فيصيران وقتا لهما ،
فأي وقت أحب جمع بينهما من حين تزول الشمس إلى خروج وقت العصر ،
وهكذا يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة أي وقت شاء من حين تغيب الشمس
إلى خروج وقت العشاء .
هذا هو الجائز ، والأفضل إن سافر قبل الزوال أن يؤخر الظهر إلى وقت
العصر يجمع بينهما في وقت العصر ، وإن زالت الشمس وهو في المنزل جمع بينها
وبين العصر في وقت الظهر ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وإسحاق ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة لا يجوز الجمع بينهما بحال لأجل السفر ، لكن يجب الجمع
بينهما بحق النسك ، فكل من أحرم بالحج قبل الزوال من يوم عرفة ، فإذا زالت
الشمس جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر ، ولا يجوز أن يجمع بينهما في وقت
العصر ، وجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء ، فإن صلى المغرب في
وقتها المعتاد أعاد ، سواء كان الحاج مقيما من أهل مكة أو مسافرا من غيرها
من تلك النواحي ، فلا جمع إلا بحق النسك ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك .
وروي عن ابن عباس أنه قال : ألا أخبركم بصلاة رسول الله صلى الله
عليه وآله في السفر ؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر
هامش
( 1 ) الأم ( مختصر المزني ) : 25 ، المجموع 4 : 371 ، الوجيز 1 / 60 وسنن الترمذي 2 : 441 ، كفاية الأخيار
1 : 88 ، مغني المحتاج 1 : 271 ، فتح العزيز 4 : 469 .
( 2 ) المجموع 4 : 371 ، الوجيز 1 : 60 ، فتح العزيز 4 : 471 وبداية المجتهد 1 : 165 .