وقال الشافعي : يجوز ألا يتنفل ولم يميز ( 1 ) .
وفي الناس من قال : ليس له أن يتنفل أصلا ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يوتر على الراحلة في
السفر ( 3 ) ، وإنه كان يتنفل على الراحلة في السفر حيثما توجهت به راحلته ( 4 )
مسألة 349 : المسافر في معصية لا يجوز له أن يقصر ، مثل أن يخرج لقطع
طريق ، أو لسعاية بمسلم ، أو معاهد ، أو قاصدا لفجور ، أو عبد آبق من مولاه ، أو
زوجة هربت من زوجها ، أو رجل هرب من غريمه مع القدرة على أداء حقه ولا
يجوز له أن يفطر ولا أن يأكل ميتة ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ،
وإسحاق ، وزادوا المنع من الصلاة على الراحلة ، والمسح على الخفين ثلاثا ،
والجمع بين الصلاتين ( 5 ) .
وقال قوم : سفر المعصية كسفر الطاعة في جواز التقصير سواء ، ذهب إليه
الأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك .
وأيضا العبادة ثابتة في الذمة ولا يجوز إسقاطها إلا بدليل ، وليس هنا ما
يقطع على ما قالوه .
وأيضا قوله تعالى : " حرمت عليكم الميتة - إلى قوله - فمن اضطر في مخمصة
هامش
( 1 ) أنظر الأم 1 : 186 ، والمجموع 4 : 400 .
( 2 ) المجموع 4 : 401 ، وفيه : وهو مذهب ابن عمر .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 486 ، وسنن الدارقطني 2 : 28 الحديث 2 .
( 4 ) أنظر صحيح مسلم 1 : 486 .
( 5 ) المجموع 4 : 344 - 346 .
( 6 ) المجموع 4 : 346 .