وذهبت طائفة إلى أنه يصليها بكل حال إلا المغرب ، ذهب إليه في
الصحابة ، ابن مسعود ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي والثوري ( 1 ) .
وقال الحكم : يعيدها كلها إلا الصبح .
وقال النخعي : يعيدها كلها إلا العصر والصبح ( 2 ) ، مثل ما قال بعض
أصحاب الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يعيدها كلها إلا العصر والمغرب والصبح ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأخبار التي وردت بفضل الجماعة والحث
عليها عامة في جميع الصلوات .
وأيضا روى يزيد بن الأسود ( 4 ) قال : صلى بنا رسول الله صلى الله
عليه وآله صلاة الصبح في مسجد الخيف ، فلما سلم ، فإذا هو برجلين في ناحية
المسجد لم يصليا ، فأرسل إليهما فجئ بهما وهما ترتعد فرائصهما ، فقال لهما " ما
منعكما أن تصليا معنا " فقالا : كنا صلينا في رحالنا ، فكرهنا أن نعيدها ،
فقال : " لا تفعلا ، إذا صلى أحدكم في رحله ، ثم أدرك الناس يصلون فليصل
معهم ، تكون صلاته الأولى فرضا ، وصلاته معهم تطوعا " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 225 ، وبداية المجتهد 1 : 137 ، والمحلى 2 : 258 .
( 2 ) قال النووي في المجموع 4 : 225 وقال النخعي : يعيدها كلها إلا الصبح والمغرب .
( 3 ) المحلى 2 : 264 ، وبداية المجتهد 1 : 137 وفيه : " إلا العصر والمغرب " المجموع 4 : 225 .
( 4 ) يزيد بن الأسود - ويقال : ابن أبي الأسود - السواءي العامري ، من بني سواة بن عامر ، أبو حاجزة ،
حليف قريش ، شهد حنينا مع المشركين ، ثم أسلم ، روى عن النبي ، وروى عنه ابنه جابر الإصابة
4 : 614 ، وأسد الغابة 5 : 103 ، والاستيعاب 4 : 618 ، وطبقات ابن سعد 5 : 387 .
( 5 ) سنن النسائي 2 : 112 ، سنن الترمذي 1 : 424 ، مسند أحمد بن حنبل 4 : 160 و 161 ، المستدرك
للحاكم 1 : 244 ، طبقات ابن سعد 5 : 378 ، سنن أبي داود 1 : 157 حديث 575 ،
والاستيعاب 4 : 618 .