وأنا إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأولتين ، فقال أصحابي
إنما صليت بنا ركعتين فكلمتهم وكلموني ، فقالوا : أما نحن فنعيد فقلت : ولكني
لا أعيد وآتي بركعة ، فأتممت بركعة ، ثم سرنا ، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام ،
فذكرت له الذي كان من أمرنا فقال لي : " أنت كنت أصوب منهم ، إنما يعيد
من لا يدري ما صلى " ( 1 ) .
مسألة 155 : النفخ في الصلاة إن كان بحرف واحد لا يبطل الصلاة ،
وكذلك التأوه والأنين .
وإن كان بحرفين يبطلها ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : النفخ يبطلها وإن كان بحرف واحد ، وأما التأوه فإنه
يقول : ( آه ) ، فيأتي بحرفين ، نظرت فإن كان خوفا من الله تعالى مثل أن ذكر
النار والعقاب لم يبطلها ، وإن كان ذلك لألم يجده في نفسه بطلت ( 3 ) .
دليلنا على أن الحرف الواحد لا يبطل الصلاة : أنه لا دليل على ذلك فمن
نقض الصلاة به فعليه الدليل .
وأما القطع بحرفين فلأنه كلام لا يتعلق بالصلاة على جهة العمد ، وقد
قدمنا أن ذلك يفسد الصلاة ( 4 ) .
وأيضا فقد روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له
الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته ، فقال : ( لا ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 228 حديث 1011 ، والتهذيب 2 : 181 حديث 726 ، والاستبصار 1 : 371
حديث 1411 .
( 2 ) المجموع 4 : 79 و 89 ، ومغني المحتاج 1 : 195 ، وتبيين الحقائق 1 : 156 .
( 3 ) تبيين الحقائق للزيلعي 1 : 155 ، والمجموع 4 : 89 .
( 4 ) راجع المسألتين 84 و 154 .
( 5 ) الكافي 3 : 334 حديث 8 ، والتهذيب 2 : 302 حديث 1222 ، والاستبصار 1 : 329 حديث 1235 .