وأسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين .
فقال : من احتج بهذا الحديث إن هذا غلط ، لأن الذي قتل يوم بدر هو
ذو الشمالين ، واسمه عبد بن عمرو بن فضله الخزاعي ( 1 ) ، وذو اليدين عاش
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، ومات في أيام معاوية . قال : وقبره بذي
خشب ( 2 ) ، واسمه الخرباق .
قالوا : والدليل عليه أن عمران بن الحصين ( 3 ) روى هذا الحديث وقال فيه :
فقام الخرباق ، فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟
وقد قيل في الجواب عن هذا الاعتراض أنه روى الأوزاعي فقال : فقام
ذو الشمالين فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت ، وذو الشمالين قتل يوم بدر
لا محالة .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ عبد الله بن عمرو وفي البعض الآخر عبد بن عمرو ، وقد عرفه أصحاب التراجم ب
عمير بن عمرو بن فضله بن عمرو بن غبشان بن سليم بن . . . بن خزاعة الخزاعي ، أبو محمد
( ذو اليدين ) ، وكان أبوه حليف بني زهرة وتزوج ابنة عبد بن الحارث بن زهرة وولد له عمير وريطه
وهاجر عمير إلى المدينة ونزل على سعد بن ختينه وآخى النبي ( ص ) بينه وبين يزيد بن الحارث بن
فسحم وقتلا معا ببدر ، قتل ذو الشمالين أبو أسامة الجشعمي وقتل يزيد بن الحارث نوفل الديلي ،
وكانت معركة بدر صبيحة الجمعة السابع عشر من رمضان الخير بعد ثمانية عشر شهرا من الهجرة
النبوية وقيل إنه الخرباق السلمي . الإصابة 1 : 422 و 3 : 33 ، والسيرة النبوية 2 : 337 و 364 ،
والطبقات الكبرى 3 : 167 و 534 ، ونهاية الإرب 17 : 44 ، والروض الأنف 5 : 298 ، وشرح النووي
لصحيح مسلم 3 : 240 - 247 .
( 2 ) خشب : كجنب بضم أوله وثانيه ، جمع أخشب وهو الخشن الغليظ من الحبال ، واد على مسيرة ليلة
من المدينة إلى تبوك ، فيه مسجد للنبي ( ص ) وقيل اسم جبل ، وقيل اسم واد من أودية اليمامة ، انظر
معجم البلدان 3 : 440 ، والسيرة النبوية 4 : 175 ، وتاج العروس 1 : 235 .
( 3 ) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة الخزاعي الكعبي ، أبو نجيد
- مصغرا - أسلم عام خيبر ، روى عنه ابنه وأبو الأسود الدؤلي والعطاردي وغيرهم ، اعتزل حرب الجمل
ومات في البصرة سنة 52 ، وقيل 53 ، الإصابة 3 : 27 ، والاستيعاب 3 : 22 ، وأسد الغابة 4 : 137 ،
وتنقيح المقال 2 : 350 .