المصلحة ، وكذلك إذا سلم ناسيا ( 1 ) .
وذهب قوم إلى أن سهو الكلام يبطلها على كل حال ، وأما السلام على
وجه السهو فلا يبطلها ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ( 2 ) .
وحكي عن عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس ،
وأنس بن مالك ، والحسن البصري ، عطاء ، وعروة بن الزبير ، وقتادة مثل ما
قلناه ، وبه قال ابن أبي ليلى والشافعي ( 3 ) .
وذهب قوم إلى أن سهو الكلام لا يبطلها كما قلناه ، وعمده فإن كان
لمصلحة الصلاة لا يبطلها ، وإن كان لغير مصلحتها أبطلها ، ومصلحة الصلاة مثل
أن يسهو إمامه فيقول سهوت ، ذهب إليه مالك بن أنس ( 4 ) .
وقال قوم : إن سهو الكلام لا يبطلها ، وعمده إن كان لمصلحة الصلاة لا
يبطلها كما قال مالك ، وإن كان للمصلحة التي لا تتعلق بالصلاة لم يبطلها
أيضا . مثل أن يكون أعمى يكاد يقع في بئر فيقول : البئر أمامك ، أو يرى من
يحترق ماله فيعرفه ذلك ، ذهب إليه الأوزاعي ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة ، وأيضا فقد أجمعت الأمة على أن من لم يتكلم
فإن صلاته ماضية ، وإذا تكلم عامدا اختلفوا فيه ، ولا يلزمنا مثل ذلك في
الكلام ناسيا لأنا قلنا ذلك بدليل ، وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله
أنه قال : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ( 6 ) ، فأخبر أن
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 85 نيل الأوطار 2 : 360 .
( 2 ) الإستذكار 2 : 226 و 235 ، والمجموع 4 : 85 .
( 3 ) الإستذكار 2 : 225 ، ونيل الأوطار 2 : 360 ، وتبيين الحقائق 1 : 154 .
( 4 ) المجموع 4 : 85 .
( 5 ) الإستذكار 2 : 220 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 659 باب 16 رواه بألفاظ مختلفة أخرى .