وروى عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال :
إني لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فماذا أصنع ؟ فقال له : " قل : سبحان
الله والحمد لله " ( 1 ) ، فلو كان معناه قرآنا لقال له : إحفظه بأي لغة سهل عليك
فلما عدل به إلى التسبيح والتحميد دل على أنه لا يكون قرآنا بغير هذه
العبارات .
وأيضا فإن القرآن لا يثبت قرآنا إلا بالنقل المتواتر المستفيض ، ولم ينقل لا
متواترا ولا آحادا ، إن معناه يكون قرآنا .
وأيضا أجمعت الأمة على أن القرآن معجز ، وإن اختلفوا في جهة إعجازه
فمن بين من جعل وجه الإعجاز الفصاحة دون النظم ، وبين من اعتبرهما وبين
من قال بالصرفة .
فمن قال : إن معنى القرآن قرآن أبطل الإجماع ، وأيضا من أتى بمعنى شعر
امرؤ القيس ( 2 ) والأعشى ( 3 ) وزهير ( 4 ) ، لا يقال أنشد شعرهم ، ومن
ارتكب ذلك خرج عن المعقول .
وأيضا قوله تعالى " ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 220 حديث 832 ، ومسند أحمد بن حنبل 4 : 352 و 356 و 382 .
( 2 ) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ، من أشهر شعراء العرب يعرف بالملك الضليل ، أحد
شعراء المعلقات العشر المشهورات الأغاني 9 : 77 ، والأعلام للزركلي 1 : 351 ، والشعر
والشعراء : 37 .
( 3 ) ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي ، أبو بصير المعروف بأعشى قيس من
شعراء الجاهلية الأول ، أحد أصحاب المعلقات ، أدرك الإسلام ولم يسلم الأغاني 9 : 108 ،
والأعلام للزركلي 8 : 300 .
( 4 ) زهير بن أبي سلمى ، ربيعة بن رباح المزني وهو من شعراء الجاهلية ، لم يدرك الإسلام ،
وإنما أدرك ولداه الإسلام وهما كعب وبجير وأسلما . الأغاني 10 : 288 ، والأعلام للزركلي
3 : 87 ، والشعر والشعراء : 57 .