وقال أبو يوسف ومحمد : إن كان يحسن العربية لم يجز أن يقرأ بالفارسية ،
فإن كان لا يحسنها جاز أن يقرأ بلغته فصال الخلاف في ثلاث مسائل ( 1 ) ،
إحديها : هل يتعين الحمد أم لا ، وقد مضت هذه المسألة ( 2 ) .
والثانية : إذا قرأ بالفارسية هل يكون قرآنا ، أم لا ، فعندنا لا يكون قرآنا ،
وعنده يكون قرآنا .
والثالثة : إذا فعل هل تجزيه صلاته أم لا ، فعندنا لا تجزيه وعنده
تجزي ( 3 ) .
دليلنا على المسألة الثانية : قوله تعالى " وإنه لتنزيل من رب العالمين نزل
به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين " ( 4 ) فأخبر
أنه أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن قال إذا كان بغير العربية فهو قرآن فقد
ترك الآية .
وقال تعالى " إنا أنزلناه قرأناه عربيا لعلكم تعقلون " ( 5 ) فأخبر أنه أنزله
عربيا .
وقال تعالى " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه " ( 6 ) .
وعند أبي حنيفة أرسل الله رسوله بكل لسان ، وإذا ثبت أنه بغير العربية
لا يكون قرآنا سقط قولهم وثبت أنها لا تجزي ، وهي المسألة الثالثة لقوله
عليه السلام : لا تجزي صلاة من لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 380 ، والمغني لابن قدامة 1 : 486 والتفسير الكبير 1 : 209 .
( 2 ) راجع المسألة ( 81 ) .
( 3 ) المحلى 3 : 254 .
( 4 ) الشعراء : 195 .
( 5 ) يوسف : 2 .
( 6 ) إبراهيم : 4 .
( 7 ) راجع الهامش السادس من المسألة ( 80 ) .