القراءة في الأولتين قرأ في الأخيرتين ، وإن كانت الصلاة ركعتين مثل الفجر قرأ
فيهما ( 1 ) .
وقال داود وأهل الظاهر : إنما تجب القراءة في ركعة واحدة ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى " فاقرأوا ما تيسر منه " ( 3 ) ، وهذا قد
قرأ وتكراره يحتاج إلى دليل ، وقول النبي صلى الله عليه وآله " لا صلاة إلا
بفاتحة الكتاب " ( 4 ) يدل على ذلك أيضا ، لأنه لم يذكر التكرار .
وروى علي بن حنظلة ( 5 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن
الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيها ، فقال : إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن
شئت فأذكر الله فهو سواء قال : قلت فأي ذلك أفضل ؟ قال : هما والله سواء إن
شئت سبحت وإن شئت قرأت ( 6 ) ، ومن قال : لا يبطل التخيير مع النسيان
استدل بما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له :
الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين ، فيذكر في الركعتين الأخيرتين
أنه لم يقرأ ، قال : أتم الركوع والسجود ، قلت : نعم ، قال : إني أكره أن أجعل
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 18 وبداية المجتهد 1 : 122 ، والاستذكار 1 : 170 ، والمجموع 3 : 361 ، وعمدة القاري
6 : 8 ، والتفسير الكبير 1 : 216 .
( 2 ) قال النووي في المجموع 3 : 361 : عن داود بوجوب القراءة في كل ركعة ، وعن بعض أصحاب داود
والحسن البصري بأنه لا تجب القراءة إلا في ركعة من كل الصلاة .
( 3 ) المزمل : 20 .
( 4 ) سنن الترمذي 2 : 25 حديث 247 . وانظر الهامش الرابع من المسألة 80 للتعرف على بقية
المصادر .
( 5 ) أبو الحسن علي بن حنظلة العجلي الكوفي ، عده الشيخ من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق
عليهما السلام روى عنه عبد الله بن بكير وعلي بن رئاب وموسى بن بكير وغيرهم . رجال الشيخ
الطوسي : 131 و 241 ، وتنقيح المقال 2 : 287 .
( 6 ) التهذيب 2 : 98 حديث 369 ، والاستبصار 1 : 321 حديث 1200 .