دليلنا : على ذلك : طريقة الاحتياط ، فإنه إذا اقتصر على سورة واحدة
كانت صلاته ماضية بلا خلاف ، وإذا زاد على ذلك فيه خلاف .
وروى محمد بن مسلم عن أحدهما قال : سألته عن الرجل يقرأ السورتين
في الركعة ؟ فقال : لا ، لكل سورة ركعة ( 1 ) ، وخبر منصور بن حازم يدل أيضا
على ذلك ، وقد بينا الوجه في اختلاف الحديث في هذا المعنى في الكتابين
المقدم ذكرهما ( 2 ) .
مسألة 88 : يجوز في الركعتين الأخيرتين أن يسبح بدلا من القراءة ، فإن قرأ
فليقتصر على الحمد وحدها ، ولا يزيد عليه شيئا .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فقال في القديم : لا يستحب الزيادة
على الحمد ، وهو رواية المزني ، والبويطي في مختصره ( 3 ) ، وبه قال
أبو حنيفة ( 4 ) .
وقال في الأم في كتاب استقبال القبلة : وأحب أن يكون أقل ما يقرأ مع
أم القرآن في الركعتين الأوليين قدر أقصر سورة [ من القرآن ] مثل إنا أعطيناك
الكوثر ، وما أشبهها ، وفي الأخيريين أم القرآن وآية ، وما زاد كان أحب إلي ما
لم يكن إماما فيثقل ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : تجب القراءة في الأولتين ، ولا تجب في الأخيرتين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 70 حديث 254 ، والاستبصار 1 : 314 حديث 1168 وفيه ( فقال له : لكل ) .
( 2 ) التهذيب 2 : 69 - 70 ، والاستبصار 1 : 314 باب 173 ( أنه لا يقرأ في الفريضة بأقل من سورة ولا
بأكثر منها ) .
( 3 ) المجموع 3 : 386 .
( 4 ) التفسير الكبير 1 : 216 .
( 5 ) الأم 1 : 109 باب ( القراءة بعد أم القرآن ) ، والمجموع 3 : 386 .
( 6 ) المبسوط 1 : 18 ، والتفسير الكبير 1 : 216 ، والاستذكار 2 : 170 .