واختلف أصحابه فمنهم من قال المسألة على قولين ، ومنهم من قال : إذا
كانت الصفوف قليلة متقاربة يسمعون قول الإمام يستحب الإخفاء ، وإذا
كانت الصفوف كثيرة ، ويخفى على كثير منهم قول الإمام يستحب لهم الجهر
ليسمعوا من خلفهم ( 1 ) .
وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور وعطاء يستحب لهم الجهر ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري : لا يستحب لهم الجهر بذلك ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في أن ذلك يبطل الصلاة ، وأيضا فلا
خلاف أنه إذا لم يقل ذلك أن صلاته صحيحة ماضية .
واختلفوا إذا قال ذلك ، فينبغي العمل على الاحتياط بتركه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها
شئ من كلام الآدميين " ( 4 ) ، وقول آمين من كلام الآدميين .
وروى محمد الحلبي ( 5 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام أقول إذا
فرغت من فاتحة الكتاب آمين قال : لا ( 6 ) .
مسألة 85 : من نسي قراءة فاتحة الكتاب حتى ركع مضى في صلاته ، ولا
شئ عليه ، وبه قال أبو حنيفة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 368 .
( 2 ) المجموع 3 : 373 ، والمحلى 3 : 264 .
( 3 ) المجموع 3 : 373 ، والمحلى 3 : 264 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 381 حديث 537 وفيه ( . . . من كلام الناس ) ، والنسائي 3 : 14 باب الكلام في
الصلاة ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 447 و 448 باختلاف .
( 5 ) محمد بن علي بن أبي شعبة الحلبي ، أبو جعفر ، من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام ، ثقة له كتب ،
وجه أصحابنا وفقيههم الذي لا يطعن عليه بشئ مات زمن الإمام الصادق عليه السلام . رجال
النجاشي : 248 ، ورجال الطوسي : 136 ، والفهرست : 130 ، وتنقيح المقال 3 : 152 .
( 6 ) التهذيب 2 : 74 حديث 276 ، والاستبصار 1 : 318 حديث 1186 .
( 7 ) المبسوط 1 : 19 ، والاستذكار 1 : 145 .