وللشافعي فيه قولان : أحدهما ، قاله في القديم : أنه تجوز صلاته ( 1 ) ،
والثاني : تبطل صلاته ، وهو قول أكثر أصحابه ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وروى محمد بن مسلم عن أحدهما قال : إن الله
عز وجل فرض الركوع والسجود والقراءة سنة ، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد
الصلاة ، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ، ولا شئ عليه ( 3 ) .
وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت الرجل
يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرء
قال : أتم الركوع والسجود ؟ ، قلت : نعم ، قال : إني أكره أن أجعل آخر صلاتي
أولها ( 4 ) .
وروى منصور بن حازم ( 5 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني
صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها ، فقال : أليس قد أتممت
الركوع والسجود ؟ قلت : بلى ، فقال : فقد تمت صلاتك إذا كنت ناسيا ( 6 ) .
مسألة 86 : الظاهر من روايات أصحابنا ومذهبهم أن قراءة سورة أخرى
مع الحمد واجبة في الفرائض ، ولا يجزي الاقتصار على أقل منها ، وبه قال
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 332 ، والاستذكار 1 : 143 .
( 2 ) المجموع 3 : 332 ، والمبسوط 1 : 19 ، والاستذكار 1 : 143 .
( 3 ) الكافي 3 : 347 حديث 1 ، والتهذيب 2 : 146 حديث 569 .
( 4 ) التهذيب 2 : 146 حديث 571 .
( 5 ) منصور بن حازم ، أبو أيوب البجلي ، كوفي ثقة عين صدوق من أجلة أصحابنا وفقهائهم ، عده الشيخ من
أصحاب الإمام الصادق ( ع ) ، له أصول الشرايع والحج ، وروى عن الإمام الكاظم ، وعده الشيخ
المفيد من فقهاء أصحاب الصادقين ، والأعلام المأخوذ عنهم الحلال والحرام والذين لا يطعن عليهم
ولا طريق إلى ذمهم . رجال النجاشي : 323 ، والفهرست : 164 ، ورجال الطوسي : 313 .
( 6 ) الكافي 3 : 348 حديث 3 وفيه ( قال : قد تمت صلاتك إذا كان نسيانا ) ، والتهذيب 2 : 146 حديث
570 ، والاستبصار 1 : 353 حديث 1336 وفيه ( إذا كان نسيانا ) .