إلى دليل ، ولم يقم دليل على وجوب العمل بقول الواحد في ذلك .
وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام من أن
الماء كله طاهر إلا أن يعلم أنه نجس ( 1 ) يؤكد ذلك . لأن بقول الواحد لا نعلم
نجاسته ، ووجوب القبول منه يحتاج إلى دليل .
مسألة 162 : إذا شهد شاهدان أنه قد ولغ الكلب في واحد من الإنائين ،
وشهد آخران أنه ولغ في الآخر ، سقطت شهادتهما ، وبقي الماء على أصل الطهارة .
وقال الشافعي : يحكم بنجاستهما لجواز أن يكونا صادقين ( 2 ) اللهم إلا أن
يشهد كل قوم منهم على وجه ينافي شهادة الآخر ، فيكون القول فيه كالقول في
تقابل البينتين ، وفيه ثلاثة أقوال تذكر في باب البينات ( 3 ) .
دليلنا : إن الماء على أصل الطهارة ، وليس على وجوب القبول من الفريقين ،
ولا من واحد منهما دليل ، فوجب طرحهما ، وبقي الماء على أصل الطهارة .
مسألة 163 : إذا كان مع غير البصير إناءان ، وقع في أحدهما نجاسة
واشتبها ، وجب عليه إراقتهما ويتيمم .
ولأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلنا ( 4 ) والآخر يتحرى ،
أو يرجع إلى قول بصير يخبره بذلك ( 5 ) .
دليلنا : ما قلناه من أن البصير لا يجوز له التحري ( 6 ) ولا الرجوع إلى غيره ،
هامش
( 1 ) روى الشيخ الكليني في الكافي 3 : 1 حديث 1 و 2 ، والشيخ الطوسي في التهذيب 1 : 215
حديث 619 عن الصادق عليه السلام أنه قال : الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر .
( 2 ) المجموع 1 : 178 .
( 3 ) قال النووي في المجموع 1 : 178 : وفي الاستعمال ثلاثة أقوال . أحدها : بالقرعة ، والثاني : بالقسمة ،
والثالث : يوقف حتى يصطلح المتنازعان .
( 4 ) المجموع 1 : 175 ، ومغني المحتاج 1 : 27 .
( 5 ) المجموع 1 : 196 ، ومغني المحتاج 1 : 27 .
( 6 ) تقدم بيانه في المسألة 153 .