وإذا غابت ثم رجعت وشربت فيه قولان : أحدهما يجزي ( 1 ) .
والذي يدل على ما قلناه ، إجماع الفرقة على أن سؤر الهر طاهر ، ولم يفصلوا .
وروي أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " الهر ليس بنجس ،
لأنه من الطوافين عليكم أو الطوافات " ( 2 ) وذلك على عمومه .
مسألة 168 : عندنا أن المسح على الخفين لا يجوز مع الاختيار ، لا في
السفر ، ولا في الحضر .
وهو مذهب الخوارج ( 3 ) ( 4 ) وإليه ذهب مالك في رواية ابن أبي
ذويب ( 5 ) عنه ، فإنه قال : أبطل مالك المسح عن الخفين في آخر أيامه ( 6 ) .
وعن مالك روايات أربعة :
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 24 : 95 ، والمجموع 1 : 170 .
( 2 ) أخرجه أبو داود 1 : 19 ، والدارمي في سننه 1 : 187 ، والنسائي في سننه 1 : 178 ، وابن ماجة
1 : 131 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 5 : 303 ، والموطأ 1 : 22 ، لفظه : ( إنها ليست بنجس ، إنها من
الطوافين عليكم أو الطوافات ) .
( 3 ) الخوارج : هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وقعة صفين - سنة
( 36 ه ) بعد رفع المصاحف والتحكيم - الشهيرة . ومن رؤوسائهم المشهورين : الأشعث بن قيس ،
ومسعود بن فدكي التميمي ، وزيد الطائي وغيرهم لعنهم الله ، ويطلق عليهم أيضا المارقة من الدين ،
وينقسمون إلى فرق متعددة ، أهمها الأزارقة ، والنجدات والأباضية ، ولهم بدع كثيرة في الدين . الملل
والنحل 1 : 114 ، والفصل 4 : 188 ، ودائرة معارف القرن العشرين 3 : 691 ، ودائرة المعارف
الإسلامية 8 : 469 .
( 4 ) كفاية الأخيار 1 : 29 ، والمجموع 1 : 476 ، وتفسير القرطبي 6 : 100 ، وعمدة القاري 3 : 97 ، وفتح
الباري 1 : 306 .
( 5 ) إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذويب الأسدي . روى عن ابن عمر ، وعطاء بن يسار . وروى عنه سعيد
بن خالد القارظي وغيره . التاريخ الكبير 1 : 362 ، وتهذيب التهذيب 1 : 312 .
( 6 ) المجموع 1 : 476 ، وبداية المجتهد 1 : 17 ، وتفسير القرطبي 6 : 100 ، وعمدة القاري 3 : 97 ، وفتح
الباري 1 : 305 .