عليه السلام قالا : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل معه إناءآن فيهما ماء ،
وقع في أحدها قذر ، لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال : يهريق
المائين ويتيمم .
مسألة 154 : إذا كان معه إناءان أحدهما نجس ، فقد قلنا إنه لا
يستعملها في الوضوء ، فإن خاف العطش ، أمسك أيهما شاء .
وقال الشافعي : يتحرى ، فما أدى اجتهاده إليه أمسك للوضوء ويريق
الآخر فإن خاف العطش أمسك للعطش النجس وتوضأ بالطاهر عنده ( 1 ) .
دليلنا : إنا بينا أنهما في حكم النجس في المنع من جواز استعمالهما . أو واحد
منهما ، وقد أبطلنا التحري . فأما الخوف من العطش فإنه يجوز له إمساك النجس
بالإجماع .
مسألة 155 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما ماء طاهر ، والآخر بول
واشتبها ، فلا خلاف أنه لا يجوز التحري .
وإنما يختلف أبو حنيفة والشافعي في تعليل ذلك ( 2 ) .
مسألة 156 : إذا كان معه إناءان فاشتبها ، وكان معه إناء طاهر متيقن ،
وجب أن يستعمل الطاهر ، ولا يجوز استعمال المشتبهين .
وبه قال أبو إسحاق المروزي ( 3 ) وقال أبو العباس ( 4 ) وعامة أصحاب
الشافعي : هو مخير بين أن يستعمل ذلك ، وبين أن يتحرى في الإنائين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأم 1 : 10 ، ومختصر المزني : 9 ، والمجموع 1 : 186 و 2 : 245 .
( 2 ) المجموع 1 : 181 و 183 و 195 ، وفتح العزيز ( بهامش المجموع ) 1 : 283 ، ومغني المحتاج 1 : 27 .
( 3 ) المجموع 1 : 192 .
( 4 ) هو أحمد بن عمر بن سريج . والذي تقدمت ترجمته في المسألة 129 .
( 5 ) المجموع 1 : 192 ، وفيه : واتفقوا على أنه إذا جوزنا التحري ، استحب تركه ، واستعمال الطاهر بيقين
احتياطا . وانظر أيضا مغني المحتاج 1 : 26 .