ولأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما يتحرى فيه ( 1 ) وهو قول أبي
العباس والآخر : إنه لا يجوز ، وهو قول الأكثر ( 2 ) .
دليلنا : ما قدمناه من أنه لو كان الأول بحاله لما جاز التحري ( 3 ) فكيف إذا
انقلب أحدهما على أن التحري لا يكون إلا في شيئين ، ولا يتصور ذلك في
شئ واحد .
مسألة 160 : إذا كان معه إناءان ، فولغ الكلب في أحدهما واشتبها عليه
وأخبره عدل بعين ما ولغ الكلب فيه ، لا يقبل منه .
وقال أصحاب الشافعي : يقبل منه ولا يتحرى ( 4 ) .
دليلنا : ما قدمناه من خبر عمار وسماعة ( 5 ) ، وأنه أمره بإراقة الإنائين
والتيمم ، ولم يقل إلا أن يشهد عدل .
وأيضا قد علمنا أنه يجوز استعمالهما بإجماع الفرقة ، وإيجاب القبول من
العدل يحتاج إلى دليل .
مسألة 161 : إذا ورد على ماء ، فأخبره رجل بأنه نجس ، لا يقبل منه .
سواء أخبره بما به نجس ، أو لم يخبره .
وقال الشافعي : إن أخبره بالإطلاق ، ولم يذكر ما به نجس ، لا يقبل منه ،
وإن أخبره بما به نجس ، وكان ذلك ينجس الماء ، وجب القبول منه ( 6 ) .
دليلنا : إنا قد علمنا أن الأصل في الماء الطهارة ، والحكم بنجاسته يحتاج
هامش
( 1 ) المجموع 1 : 184 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) تقدم في المسألة 153 .
( 4 ) المجموع 1 : 177 ، ومغني المحتاج 1 : 28 ، واختلاف الحديث للشافعي : 1 .
( 5 ) تقدم في المسألة 153 .
( 6 ) المجموع 1 : 175 ، ومغني المحتاج 1 : 26 .