دليلنا : ما قدمناه من بطلان التحري ، والمنع من استعمال الإنائين
المشتبهين ( 1 ) . فإن ثبت ذلك ، فلا يجب غير استعمال الماء الطاهر .
مسألة 157 : إذا كان معه إناءان أحدهما طاهر والآخر ماء مستعمل في
الوضوء ، يجوز استعمال أيهما شاء عندنا .
وقال الشافعي وأصحابه : فيها قولان ، أحدهما : أنه يتحرى فيهما كما
يتحرى في النجس والطاهر ( 2 ) . والقول الآخر : لا يتحرى ، بل يتطهر بكل
واحد منهما ( 3 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أن الماء المستعمل طاهر ومطهر ( 4 ) وإذا ثبت ذلك ، جرى
مجرى المائين الذين لم يستعملا بلا خلاف .
مسألة 158 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما طاهر ومطهر ، والآخر ماء ورد
منقطع الرائحة ، أو ماء شيح ( 5 ) ، فاشتبها عليه ، توضأ بكل واحد منهما .
وقال الشافعي وأصحابه : إنه يجوز له التحري ( 6 ) .
دليلنا : هو أنه إذا استعملهما قطع على أنه قد تطهر بالإجماع ، وإذا تطهر
بأحدهما ليس على صحة طهارته دليل .
مسألة 159 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما نجس فاشتبها عليه ، ثم انقلب
أحدهما ، فإنه لا يجوز استعمال الآخر .
هامش
( 1 ) تقدم بطلانه في المسألة 153 .
( 2 ) المجموع 1 : 195 ، ومغني المحتاج 1 : 26 ، والمغني لابن قدامة 1 : 19 .
( 3 ) المجموع 1 : 195 .
( 4 ) تقدم بيانه في المسألة 126 .
( 5 ) الشيح ، بالكسر : نبت سهلي يتخذ من بعضه المكانس ، وهو من الأمرار ، له رائحة طيبة ، وطعم مر .
وهو مرعى للخيل والنعم ، ومنابته القيعان والرباض . قاله الزبيدي في تاج العروس 2 : 173 .
( 6 ) فتح العزيز ( بهامش المجموع ) 1 : 281 ، ومغني المحتاج 1 : 27 .