وروى محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه سئل عن الماء
تبول فيه الدواب ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : إذا كان الماء
قدر كر لم ينجسه شئ ( 1 ) .
مسألة 148 : الماء الكثير ، إما الكر على مذهبنا ، أو ما يبلغ القلتين على
مذهب الشافعي ، إذا تغير أحد أوصافه بما يقع فيه من النجاسة ، تنجس بلا
خلاف والطريق إلى تطهيره ، أن يرد عليه من الماء الطاهر كر فصاعدا ، ويزول
عند ذلك تغيره ، فحينئذ يطهر ولا يطهر شئ سواه .
وقال الشافعي : يزول حكم النجاسة بأربعة أشياء :
أحدها : أن يرد عليه من الماء الطاهر ما يزول به عنه التغير ، ولم يعتبر
المقدار .
والثاني أن يزول عنه تغيره من قبل نفسه فيطهر .
والثالث : أن ينبع من الأرض ما يزول معه تغيره .
والرابع : أن يستقى منه ما يزول معه تغيره ( 2 ) .
وفي أصحابه من ذكر وجها خامسا : وهو أن يحصل فيه من التراب ما
يزول معه تغيره ( 3 ) .
دليلنا : إن الماء معلوم نجاسته ، وليس لنا أن نحكم بطهارته إلا بدليل ،
وليس على الأشياء التي اعتبرها دليل على أنها تطهر الماء ، ولا يلزمنا مثل ذلك
إذا ورد عليه كر من الماء ، لأن ذلك معلوم أنه يطهر به ، ولأنه إذا بلغ كرا فلو
وقع فيه عين النجاسة لم ينجس إلا أن يتغير أحد أوصاف الماء ، والماء النجس
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 2 حديث 2 ، والفقيه 1 : 8 حديث 12 ، والتهذيب 1 : 40 حديث 107 ، والاستبصار 1 : 6
حديث 1 .
( 2 ) المجموع 1 : 132 ، ومغني المحتاج 1 : 22 .
( 3 ) المصدر السابق .