وقد تكلمت على هذه الروايات ، في الكتابين المقدم ذكرهما ( 1 ) .
وقال الشافعي : إذا بلغ الماء قلتين فصاعدا ، لا ينجس بما يقع فيه من
النجاسة إلا ما يغير أحد أوصافه ( 2 ) وحدهما بخمسمائة رطل ( 3 ) . واختلف
أصحابه ، فمنهم من قال : إن ذلك الحد لو نقص منه رطل أو رطلان نجس ( 4 )
ومنهم من قال ذلك على التقريب ، ولا يؤثر نقص رطل أو رطلين فيه ( 5 ) .
ثم اختلفوا في هذا الماء إذا وقعت فيه نجاسة مايعة ، هل يجوز استعمال جميعه
أم لا ؟ فقال الأكثر منهم : يجوز استعمال جميعه ( 6 ) وقال قوم منهم : إنه يجوز
استعماله إلى أن يبقى منه مقدار النجاسة الواقعة فيه ( 7 ) .
واعتبار القلتين مذهب عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وأبي هريرة ،
وسعيد بن جبير ( 8 ) ومجاهد ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد القاسم بن سلام ،
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 38 - 43 ، والاستبصار 1 : 6 - 12 .
( 2 ) المحلى 1 : 153 ، ومغني المحتاج 1 : 21 ، والتفسير الكبير 24 : 94 ، وسنن الترمذي 1 : 98 ، واختلاف
الحديث للشافعي : 500 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 341 ، وبداية المجتهد 1 : 23 ، وتفسير القرطبي
13 : 42 ، والنتف في الفتاوى 1 : 6 ، وسبل السلام 1 : 20 .
( 3 ) المجموع 1 : 119 ، ومغني المحتاج 1 : 25 ، وبلوغ الأماني بهامش الفتح الرباني 1 : 217 ، والمقدمة
الحضرمية : 26 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 341 ، والمجموع 1 : 119 .
( 5 ) المجموع 1 : 119 ، ومغني المحتاج 1 : 25 ، والمقدمة الحضرمية 26 .
( 6 ) مغني المحتاج 1 : 22 .
( 7 ) مغني المحتاج 1 : 22 .
( 8 ) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي ، أبو محمد ، وقيل : أبو عبد الله ، مولى بني والبة ، تابعي أصله الكوفة ،
نزل مكة ، عده الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام علي بن الحسين عليهما السلام ، وكان يسمى
جهبذ العلماء ، وله محاورة طويلة مع الحجاج قبيل استشهاده سنة ( 95 ه ) . رجال الطوسي 90 ،
والخلاصة : 79 ، وتاريخ الطبري 5 : 260 ، وتهذيب التهذيب 4 : 11 ، وتذكرة الحفاظ 1 : 71 .