وأبي ثور ( 1 ) .
وقال الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، ومالك ، وداود : إنه لا ينجس
الماء سواء كان قليلا أو كثيرا ، إلا إذا تغير أحد أوصافه ( 2 ) وقال أبو حنيفة :
إن كان الماء يصل بعضه إلى بعض تنجس بحصول النجاسة فيه ، وإن كان لا
يصل بعضه إلى بعض لم ينجس ( 3 ) .
وفسر أبو يوسف ، والطحاوي مذهبه فقالا : إن كان الماء في موضع مجتمع
بحيث إذا حرك أحد جانبيه تحرك الجانب الآخر ، فإنه ينجس ، وإن كان لا
يتحرك الجانب الآخر ، فإذا وقعت فيه النجاسة ، فإن الموضع الذي لا يبلغ
التحريك إليه لا ينجس ( 4 ) .
وقال المتأخرون من أصحابه إن الاعتبار بحصول النجاسة في الماء ، إما
علما وإما ظنا ، وإنما يعتبر تحرك الماء ، ليغلب في الظن بلوغ النجاسة إليه ، فإن
غلب في الظن خلافه ، حكم بطهارته ( 5 ) .
دليلنا : على اعتبار الكر : إجماع الطائفة فإنه لا خلاف بينهم في ذلك ، وإن
اختلفوا في مقداره .
وروى حماد ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا
كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مسائل الإمام أحمد : 4 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 340 ، وسنن الترمذي 1 : 98 ،
والمجموع 1 : 112 .
( 2 ) تفسير القرطبي 13 : 42 ، وبداية المجتهد 1 : 23 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 340 والتفسير الكبير
24 : 94 ، وسبل السلام 1 : 19 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 13 ، وسبل السلام 1 : 20 .
( 4 ) تفسير القرطبي 13 : 42 .
( 5 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 340 ، والتفسير الكبير 24 : 94 .
( 6 ) التهذيب 1 : 40 حديث 108 ، والاستبصار 1 : 6 حديث 2 ، والكافي 3 : 2 حديث 1 .