يختص بولوغ الكلب ، وخطأه جميع أصحابه ( 1 ) .
دليلنا : أمران : أحدهما ، أن الخنزير يسمى كلبا في اللغة ( 2 ) فينبغي أن
تتناوله الأخبار الواردة في ولوغ الكلب . والثاني إنا قد بينا أن سائر النجاسات
يغسل منها الإناء ثلاث مرات ( 3 ) والخنزير نجس بلا خلاف .
مسألة 144 : يجوز الوضوء بفضل السباع ، وسائر البهائم ، والوحش ،
والحشرات ، وما يؤكل لحمه ، وما لا يؤكل لحمه ، إلا الكلب والخنزير .
وبه قال الشافعي ( 4 ) . وقال أبو حنيفة : الحيوان على أربعة أضرب :
حيوان نجس ، كالكلب ، والخنزير ، والسباع ، لا يجوز استعمال شئ من
أسئارها ، ووجب إراقته ، وغسل الإناء حتى يغلب على الظن طهارته .
وحيوان طاهر ، وسؤره طاهر ، وهو ما يؤكل لحمه ، إلا الدجاجة المطلقة فإنه
يكره سؤرها .
وحيوان يكره سؤره والتوضؤ به ، وهو مثل حشرات الأرض ، وجوارح
الطير ، والهر من جملة ذلك . قال : والقياس أنها نجسة ، لكن يجوز التوضؤ به
استحسانا ، لتعذر الاحتراز منه .
الرابع : حيوان مشكوك فيه ، كالبغال ، والحمار ، فهو مشكوك في طهارة
سؤره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) حكاه النووي في المجموع 2 : 585 ، وشرح النووي لصحيح مسلم 1 : 311 .
( 2 ) قال الجوهري في الصحاح ( مادة كلب ) : الكلب كل سبع عقور ، وغلب على هذا النابح .
( 3 ) تقدم بيانه في المسألة 138 .
( 4 ) المحلى 1 : 134 ، وشرح فتح القدير 1 : 76 ، وبداية المجتهد 1 : 27 ، ونيل الأوطار 1 : 44 ، وبدائع
الصنائع 1 : 64 .
( 5 ) المحلى 1 : 133 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 47 - 50 ، ومراقي الفلاح : 4 ، وكنز الدقائق : 5 ، والنتف في
الفتاوى 1 : 11 ، وبداية المجتهد 1 : 27 .