وقال الشافعي : الثوب طاهر ، والماء نجس . وقال ابن سريج : الماء طاهر ،
والثوب قد طهر ( 1 ) .
دليلنا : هو أنه ماء قليل ، وقد حصل فيه أجزاء من النجاسة ، فوجب أن
ينجس لأن الماء إذا كان أقل من كر ينجس بما يحصل فيه من النجاسات
بإجماع الفرقة .
مسألة 141 : إذا أصاب الثوب نجاسة ، فغسل نصفه وبقي نصفه ، فإن
المغسول يكون طاهرا ، ولا يتعدى نجاسة النصف الآخر إليه .
وهو مذهب أكثر أصحاب الشافعي ( 2 ) وقال ابن القاص ( 3 ) لا يطهر
النصف المغسول ، لأنه مجاور لأجزاء نجسة ، فتسري إليه النجاسة فينجس ( 4 )
وهذا باطل لأن ما يجاوره أجزاء جافة لا يتعدى نجاستها إليه ولو تعدى لكان
يجب أن يكون إذا نجس جسم أن ينجس العالم كله ، لأن الأجسام كلها
متجاورة ، وهذا تجاهل .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ( 5 ) وعن أئمتنا عليهم السلام : أنه إذا
وقع الفأر في سمن جامد أو زيت ، ألقي ما حوله ، واستعمل الباقي ( 6 ) فلو كانت
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 593 .
( 2 ) المجموع 2 : 601 .
( 3 ) أبو العباس ، أحمد بن أحمد الطبري ، المعروف ب " ابن القاص " أخذ الفقه عن أبي العباس ابن سريج ،
وحدث عن أبي خليفة ، ومحمد بن عبد الله الحضرمي وغيرهما ، مات بطرسوس سنة ( 335 ه ) .
طبقات الشافعية : 19 ، وطبقات الشافعية الكبرى 2 : 104 .
( 4 ) قال أبو العباس ابن القاص : إذا كان ثوبه كله نجس ، فغسل بعضه في جفنة ، ثم عاد فغسل ما بقي ،
لم يطهر حتى يغسل الثوب كله دفعة واحدة . حكاه النووي في المجموع 2 : 594 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 65 باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ، و 7 : 126 باب إذا وقعت
الفأرة في السمن الجامد أو الذائب . وموطأ مالك 2 : 971 باب الفأرة تقع في السمن ، حديث 20 .
وسنن الدارمي 2 : 109 باب الفأرة تقع في السمن فماتت .
( 6 ) الكافي 6 : 261 حديث 1 و 2 و 4 . والتهذيب 9 : 85 ، حديث 359 - 362 .