وروى محمد بن سعيد ( 1 ) عن السكوني ( 2 ) عن جعفر بن محمد ، عن أبيه
عليهم السلام قال : لا بأس بأن يصلي صلاة الليل والنهار بتيمم واحد ما لم
يحدث أو يصيب الماء ( 3 ) .
مسألة 92 : التيمم لا يرفع الحدث ، وإنما يستباح به الدخول في الصلاة .
وبه قال كافة الفقهاء ( 4 ) إلا داود وبعض أصحاب مالك فإنهم قالوا :
يرفع الحدث ( 5 ) .
دليلنا : إنه لا خلاف أن الجنب إذا تيمم وصلى ، ثم وجد الماء وجب عليه
الغسل ، فلو كان الحدث قد زال بالتيمم ، لما وجب عليه الغسل ، لأن رؤية
الماء لا توجب الغسل . ألا ترى أنه كان محدثا وتيمم ثم وجد الماء لم يجب
عليه الغسل وإنما وجب عليه الوضوء ، فعلم بذلك أن الحدث باق .
وروي أن عمرو بن العاص ( 6 ) أجنب في بعض الغزوات فخشي أن
يغتسل لشدة البرد فتيمم وصلى ، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله ذكر له
ذلك فقال : صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ فذكر له العذر وقال : خشيت أن
هامش
( 1 ) محمد بن سعيد بن غزوان بن محمد الأسدي . له كتاب ، قاله النجاشي : 288 .
( 2 ) إسماعيل بن أبي زياد ( مسلم ) السكوني الشعيري . عده الشيخ في أصحاب الإمام الصادق
عليه السلام . رجال النجاشي : 20 ، ورجال الطوسي : 147 .
( 3 ) التهذيب 1 : 201 حديث 585 . وفيه أيضا حديث 582 : عن محمد بن سعيد بن غزوان عن السكوني
عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام مثله ، ونحوه في الإستبصار 1 : 163 حديث 565 ، 567 .
( 4 ) مقدمات ابن رشد 1 : 82 ، وتفسير القرطبي 5 : 234 ، والمجموع 2 : 221 .
( 5 ) حكاه النووي في المجموع 2 : 221 وقال : وقال داود والكرخي الحنفي وبعض المالكية يرفعه . وانظر
تفسير القرطبي 5 : 234 . وعمدة القاري 4 : 24 .
( 6 ) عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم ، أبو عبد الله ، ويقال : أبو محمد السهمي .
أسلم سنة ثمان قبل الفتح ، وقيل : بين الحديبية وخيبر . وقد اختلفت الأقوال في سنة وفاته فقيل : سنة
( 42 ه ) . وقيل سنة ( 63 ه ) . وقيل غير ذلك وقد اتفق الشيخان البخاري ومسلم على ثلاثة
أحاديث من أحاديثه فقط . تهذيب التهذيب 8 : 56 والمنهل العذب 1 : 86 .