الماء ، لم تفتك الأرض ( 1 ) .
وروى زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : إذا لم يجد المسافر الماء ،
فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر
الوقت ، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه ، وليتوضأ لما يستقبل ( 2 ) .
مسألة 95 : طلب الماء واجب ، ومن تيمم من غير طلب لم يصحح تيممه .
وبه قال الشافعي ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : الطلب ليس بواجب ( 4 ) .
دليلنا : طريقة الاحتياط ، لأنه لا خلاف أن من طلب الماء فلم يجد ثم
تيمم يكون تيممه صحيحا ، ولا دليل على صحة تيممه مع فقد الطلب ، وفيه
الخلاف . وأيضا عليه إجماع الفرقة .
والخبر الذي رواه زرارة في المسألة الأولى يتضمن الأمر بالطلب ، لأنه
قال : " فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف الفوت تيمم " ( 5 ) ، وهذا صريح في
وجوب الطلب لأنه أمر .
وروى النوفلي ( 6 ) ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي
عليه السلام أنه قال : يطلب الماء في السفر ، إن كانت الحزونة ( 7 ) فغلوة سهم ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 63 حديث 1 ، والتهذيب 1 : 203 حديث 588 ، والاستبصار 1 : 165 حديث 573 .
( 2 ) الكافي 3 : 63 حديث 2 ، والتهذيب 1 : 203 حديث 589 ، والاستبصار 1 : 165 حديث 574 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 377 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 108 ، وبداية المجتهد 1 : 65 ، وأحكام
القرآن للشافعي 1 : 48 ، والأم 1 : 47 ، وبدائع الصنائع 1 : 47 ، والمجموع 2 : 248 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 378 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 108 و 115 ، وبداية المجتهد 1 : 65 ،
وبدائع الصنائع 1 : 47 ، وشرح فتح القدير 1 : 98 .
( 5 ) تقدم في المسألة 94 .
( 6 ) الحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك النوفلي ، نوفل النخع ، مولاهم ، كوفي ، أبو عبد الله ، كان شاعرا
أديبا وسكن الري ، ومات بها . قاله النجاشي ، وعده الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الرضا
عليه السلام . رجال النجاشي : 30 ، ورجال الطوسي : 373 ، وفهرست الطوسي : 59 .
( 7 ) الحزن ، كفلس ، ما غلظ من الأرض وهو خلاف السهل . مجمع البحرين ( مادة حزن ) .