أبو الهيثم وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رأى ذلك
عبد الله بن عمرو بن العاص قال لأبيه : اشهد لسمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله يقول لعمار : تقتلك الفئة الباغية ، فقال عمرو لمعاوية : ألا تسمع إلى
ما يقول ابن أخيك ، وأخبره بالحديث ، فقال معاوية : صدق رسول الله أنحن
قتلنا عمارا ، انما قتله من جاء به فألقاه تحت رماحنا وسيوفنا ، وفرح بقتل
عمار أهل الشام ، وقال معاوية : قتلنا عبد الله بن بديل وهاشم بن عتبة
وعمار بن ياسر ، فاسترجع النعمان بن بشير وقال : والله إن كنا نعبد اللات
والعزى ، وعمار يعبد الله ولقد عذبه المشركون بالرمضاء وغيرها من ألوان
العذاب ( 1 ) وكان يوحد الله ويصبر على ذلك .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : صبرا يا آل ياسر ، موعدكم الجنة
وقال : ان عمارا " يدعو الناس إلى الجنة ويدعونه إلى النار .
وقال ابن جوني من أهل الشام : انا قتلت عمارا " ، فقال له عمرو بن
العاص : ماذا قال حين ضربته ؟ قال : قال :
اليوم ألقى الأحبة * محمدا " وحزبه
فقال عمرو : صدقت أنت صاحبه والله ما ظفرت يداك ولقد أسخطت
ربك .
وعن السدى عن يعقوب بن واسط قال : احتج رجلان بصفين في
سلب عمار وفي قتله ، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص يتحاكمان إليه ،
فقال : ويحكما اخرجا عنى فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أولعت
قريش بعمار وعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، قاتله وسالبه في
النار ( 2 ) .
قال رضي الله عنه : ويروى في يوم السادس والعشرين من حروب
هامش
( 1 ) في [ و ] : أنواع العذاب . ( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم / 342 .