لسليمان : أنا أبرز إليه وقد نهاني أمير المؤمنين عليه السلام وفي قلبي أني اقتله ،
فبرز إليه وقال :
بطل إذا غشي الحروب بنفسه * كانت وحادته كحملة عسكر
بطل إذا أفترت نواجذ وقعة * حصد الرؤوس كحصد زرع مثمر ( 1 )
فتكافحا مليا ، فلم يظفر أحدهما بصاحبه فقال سليمان للعباس : ألا تجد
فرصة عليه ؟ فقال : فيه شجاعة ثم ضربه بعد ذلك العباس فرمى برأسه
ووقف مكانه ، فبرز إليه أخوه حمزة فأرسل إليه علي عليه السلام فنهاه عن
مبارزته وقال له : انزع ثيابك وناولني سلاحك وقف مكاني وأنا أخرج
إليه ، فتنكر علي وخرج إلى حمزة فظن حمزة انه العباس الذي قتل أخاه ،
فضربه علي عليه السلام فقطع إبطه وكتفه ونصف وجهه ورأسه فتعجب
اليمانيون من تلك الضربة وهابوا العباس وبرز إلى علي عليه السلام عمرو بن
عنبس اللخمي وكان شجاعا " فجعل يلعب برمحه وسيفه ، فقال علي
عليه السلام : هلم للمكافحة ، فليس هذا وقت اللعب ، فحمل عمرو على علي
عليه السلام حملة منكرة فاتقاها بحجفته ثم ضربه علي وسطه فبان نصفه وبقى
نصفه على فرسه فقال عمرو بن العاص : ما هذه إلا ضربة علي فكذبه
معاوية فقال له عمرو : قل للخيل تحمل عليه ، فان ثبت مكانه فهو علي بن
أبي طالب ، فحملوا عليه فثبت لهم ولم يتزعزع ثم حمل عليهم فجعل يقتلهم
حتى قتل منهم ثلاثة وثلاثين رجلا ، فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين لا تتعب
نفسك ، فقال علي عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله أكرم
الناس على الله تعالى وقد قاتل بنفسه يوم أحد ويوم حنين ويوم خيبر ، ولو أن
معاوية وعمرا برزا " إلي لتخلص شيعتي مما يقاسونه ، فقال الأشتر : بحق
قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله فانصرف وأنا أحاربهم اليوم فاذن
هامش
( 1 ) افترت : تلألأت . وافتر البرق : تلألأ وهو فوق الأنكال في الضحك والبرق . لسان العرب .