له علي عليه السلام في ذلك فقال الأشتر :
لقيت وفري وانحرفت عن العلى * ولقيت أضيافي بوجه عبوس
ان لم أشن على ابن هند غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس
خيلا كأمثال السعالى شزبا ( 1 ) * يعدو ببيض في الكريهة شوس ( 2 )
حمى الحديد عليهم فكأنه * ومضان برق أو شعاع شموس
ونادى : ليبرز إلي معاوية ، فقال لست بكفوي قال الأشتر فأبرز إلى
صاحبي فإنه سيد قريش والعرب كلهم ، فدع التعلل ثم دعا معاوية ، جندب
بن ربيعة وكان خطب إلى معاوية ابنته فرده فقال له عمرو بن العاص : ان
قتلت الأشتر زوجك معاوية ابنته " رملة " فبرز إليه جندب فقال له الأشتر :
من أنت وكم ضمن لك معاوية على مبارزتي ؟ قال : يزوجني ابنته بقتلك ،
فانا الآن آتيه برأسك ، فضحك الأشتر وحمل عليه جندب برمحه فأخذه الأشتر
تحت إبطه ، فجعل جندب يجتهد في جذبه فلم يمكنه حتى ضرب الأشتر رمحه
فقده نصفين وهرب جندب فضربه الأشتر بسيفه فصرعه ، ثم حمل الأشتر
فضاربهم حتى أزال عمرو بن العاص عن موقفه وانكشف أهل الشام
وأفضى الأشتر إلى معاوية ، فخرج رجل من بنى جمع فضارب عن معاوية
حتى أنقذه وكاد الأشتر يصلى إليه وحجز بينهم الليل .
قال رضي الله عنه : شن الماء على وجهه صبه صبا " متفرقا " ، وشن عليهم
الغارة : فرقها ، وشنت العين : دمعها . والسعالى : جمع السعلاة وهي الغول ،
ومن المجاز نعوذ بالله من هؤلاء السعالى ، يريد النساء الصخابات ، وقد
استسعلت فلانة كما تقول استكلبت واسعله الخصب ( 3 ) ، ويقال فرس شازب
هامش
( 1 ) السعالى جمع سعلاة : سحرة الجن والشزب جمع شازب : المتغير اللون للضامر .
( 2 ) الشوس : جمع الأشوس والشوساء ، المتكبر - لسان العرب .
( 3 ) الخصب بكسر الأول : النماء والبركة وفي المطبوع مكان الخصب ، الصخب .