ولو لاقيته شقت جيوب * عليك ولطمت فيك الخدود ( 1 )
وقال معاوية يا عمرو : ولو عرفت عليا ما أقحمت عليه وقال معاوية في
ذلك :
ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على تركي برازي
فقد لاقى أبا حسن عليا * فآب الوائلي مآب خازي
ولو لم يبد عورته لأودى * به ليث يذلل كل نازي
له كف كأن براحتيها * منايا القوم تخطف خطف بازي
فان تكن المنية أحرزته * فقد عنى ( 2 ) بها أهل الحجاز ( 3 )
فغضب عمرو وقال : هل هو إلا رجل لقيه ابن عمه فصرعه أترى السماء
قاطرة لذلك دما .
وروى أن عليا " عليه السلام خرج إلى صف أهل الشام وقال لكميل
ابن زياد : سر إلى معاوية وقل له : دعوناك إلى الطاعة والجماعة فأبيت
وعندت ، وقد كثر القتل بين المسلمين فأبرز إلي حتى يتخلص الناس مما
هم فيه ، فلما أدى كميل رسالة علي عليه السلام قال معاوية لقومه :
ما تقولون ؟ فنهوه عن ذلك إلا عمرو بن العاص فإنه قال له قد أنصفك وانه
بشر مثلك ، فعيره معاوية فقال : ما هذه العداوة ، أتظن انى ان قتلت تنال
الخلافة والسلطان ؟ فقال عمرو : أمازحك فقال معاوية :
يا عمرو إنك قد أشرت بتهمة * ان المبارز كالجدب للنازي
ما للملوك وللبراز وانما * خطف المبارز خطفة من باز
ولقد رجعت وقلت مزحة مازح * والمزح يحمله مقال الهازي
فاجابه عمرو بن العاص فقال :
معاوي ان نكلت عن البراز * لك الويلات فانظر في المخازي
هامش
( 1 ) وقعة صفين / 418 . ( 2 ) وفي وقعة صفين : غنى . ( 3 ) وقعة صفين / 407 .