أدير رحى منصوبة في ثفالها * رؤوس غطاء الشعر فيها معصفر
وحمل الأشتر على الميسرة كذئب في غنم ، فنكص الناس عنه وشد عليه
رجل من أهل الشام فضربه ، وقابله الأشتر بحجفته ، وشد عليه الأشتر فصرعه
وقال الأشتر :
ألم تر أنى في المعارك اشتر * أفلق هامات الليوث وانعر
أمثلي ينادى في القتال جهالة * لقيت حمام الموت والموت أحمر
ضربتك ضربا " مثل ضرب امامنا * علي أمير المؤمنين واعذر
" قال رضي الله عنه " : الثفال نطع أو غيره ، يبسط تحت الرحى عند
الطحن يقال : لأعركنك عرك الرحى بثفالها فهو في محل الحال كأنه قال
عرك الرحى مطحونا " بها ، وتبرذعت فلانا وتثفلته أي جعلته تحتي بمنزلة
البرذعة .
" قال رضي الله عنه " : وروى أن في اليوم العاشر من حروب صفين
اقتتل الناس قتالا شديدا " حتى عانق الرجال الرجال ، وانهزم طائفة من
أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وأمير المؤمنين واقف ينظر إليهم وركض
الأشتر في آثارهم يستردهم ويقول اما تستحيون ؟ تدعون أمير المؤمنين
عليه السلام وسيد المسلمين ، واقبل أمير المؤمنين ومعه الحسن والحسين ومحمد
ابنه ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر حتى صار إلى رايات ربيعة والنبل
يقع عليه ، فقال له ابنه محمد : يا أبة لو بادرت إلى هذه الرايات فان فيها بقية
وهذا النبل كما ترى ؟ فقال : يا بني ان لأبيك يوما " لن يعدوه ، ثم صاح
بصوت عالي جهير كغير المكترث بما فيه الناس : لمن هذه الرايات ؟ قالوا :
رايات ربيعة ، قال : بل هي رايات الله ، عصم الله أهلها وثبت أقدامهم
وكانت في ميسرة أمير المؤمنين عليه السلام ، فجلس إليهم فثاروا إليه وقالوا
هذا أمير المؤمنين عليه السلام ، قد صار إلينا والله لئن أصيب فينا انه لعار
الأبد ، ثم قال للحصين بن المنذر وهو شاب : يا فتى الا تدنى رأيتك هذه
المناقب — صفحة 229
مساهمون: الموفق الخوارزمي
ص٢٢٩