الله ، وقد أكثرت [ الجدال ] في قتلة عثمان ، فأدخل فيما دخل فيه الناس ، ثم
حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله فاما تلك التي تريدها فهي
خدعة الصبي على اللبن ، ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ
قريش من دم عثمان ، واعلم انك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ،
ولا تعرض فيهم الشورى ، وقد بعثت إليك والى من قبلك جرير بن عبد الله
وهو من أهل الإيمان والهجرة ، فبايع ولا قوة إلا بالله ( 1 ) .
" قال رضي الله عنه " روى أن أهل الشام سبقوا إلى مشرعة الفرات
ومنعوا أصحاب علي الماء وكان علي رضي الله عنه وأصحابه يشربون من ماء
آسن حتى فشا فيهم السقم وكان علي " رض " يدارى أهل الشام ويلاطفهم
فلا يبدأهم بالقتال ويحتج عليهم مرة بعد أخرى وهم مصرون على منعهم
الماء .
وكتب معاوية إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام :
أما بعد فلو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت برئ من دم عثمان كنت
كأبي بكر وعمر وعثمان ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين والأنصار ،
وخذلت عنه الأنصار حتى أطاعك الجاهل وتقوى بك الضعيف وقد عزم
أهل الشام على قتالك ، اللهم إلا أن تدفع إليهم قتلة عثمان فيكفوا عنك
وتجعل الامر شورى بين المسلمين ويكون الشورى لأهل الشام ، لا لأهل
الحجاز ، فأما فضلك في الإسلام وسابقتك وقرابتك برسول الله صلى الله
عليه وآله وموضعك في قريش فلا ادفعه ، وفي آخر الكتاب أبيات :
أرى الشام تكره أهل العراق * وأهل العراق لهم كارهونا
وكل لصاحبه مبغض * يرى كل ما كان من ذاك دينا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - كتاب رقم 8 مع اختلاف في آخر الرواية - وقعة صفين ص 29 - الإمامة والسياسة
1 / 93 .