لما تعرضت الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الاطباع ادهان
نفس تعف وأخرى الحرص يمنعها * والمرأ يأكل تبنا " وهو غرثان
أما علي فدين ليس تشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان
فاخترت من طمعي دنيا على بصري * وما معي بالذي أختار برهان
أنى لأعرف ما فيها وأبصره * وفي أيضا " لما أهواه ألوان ( 1 )
لكن نفسي تحب العيش في شرف * وليس يرضى بذل النفس انسان
ثم إن عمرا " رحل إلى معاوية فمنعه ابنه عبد الله ووردان ، فلم يمتنع فلما
بلغ مفرق الطرق : طريق العراق وطريق الشام ، قال له وردان : طريق
العراق ، طريق الآخرة ، وطريق الشام طريق الدنيا ، فأيهما تسلك ؟ قال
طريق الشام ( 2 ) .
" قال رضي الله عنه " : كتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام قبل نهضته إلى صفين إلى معاوية لأخذ الحجة عليه .
أما بعد : انه لزمتك بيعتي بالمدينة وأنت بالشام ، لأنه بايعني القوم
الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن
يختار ولا للغائب ان يرد ، وانما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا
على رجل فسموه إماما " ، كان ذلك ( 3 ) رضى الله ، فان خرج من أمرهم
خارج ردوه إلى ما خرج منه فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين
وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا " .
وان طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي وكان نقضهما كردهما
فجاهدتهما على ذلك بعد ما أعذرت وحتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم
كارهون ، فأدخل يا معاوية فيما دخل فيه المسلمون فان أحب الأمور إلي فيك
العافية وان لا تعرض للبلاء فان تعرضت للبلاء قاتلتك واستعنت عليك
هامش
( 1 ) في [ ر ] : كما أهواه .
( 2 ) وقعة صفين / 34 وما بعدها .
( 3 ) في [ و ] : فان ذلك .