فاكتب عهدا " ( 1 ) ترتضيه مؤكدا " * واشفعه بالبذل منى وبالبر
فكتب عمرو :
أبي القلب منى ان أخادع بالمكر * بقتل ابن عفان أجر إلى الكفر
وانى لعمرو ذو دهاء وفطنة * ولست أبيع الدين بالريح والدفر ( 3 )
فلو كنت ذا رأى وعقل وفطنة * لقلت لهذا الشيخ ان خاض في الأمر ( 4 )
تحية منشور جليل مكرم * بخط صحيح ذي بيان على مصر
أليس صغيرا " ملك مصر ببيعة * هي العار في الدنيا على العقب من عمرو
فان كنت ذا ميل شديد إلى العلى * وإمرة أهل الدين مثل أبي بكر
فأشرك أخا رأى وحزم وحيلة * معاوي في أمر جليل لذي الذكر
فان دواء الليث صعب على الورى * وان غاب عمرو زيد شرا " إلى شر
فكتب معاوية منشور مصر ونفذه إليه ، وبقي عمرو متفكرا " ، لا يدرى
ما يصنع ، حتى ذهب عنه النوم وقال :
تطاول ليلى بالهموم الطوارق * وصافحت من دهري وجوه البوائق
أأخدعه والخدع فيه سجية * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق
أم اقعد في بيتي وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق
فلما أصبح دعا مولاه وردان - وكان عاقلا - فشاوره في ذلك ، فقال
وردان : ان مع علي آخرة ولا دنيا معه ، وهي التي تبقى لك ، وتبقى لها ، وان مع
معاوية دنيا ولا آخرة معه وهي التي لا تبقى على أحد فانظر لنفسك أيهما
تختار ، فتبسم عمرو وقال :
يا قاتل الله وردانا وفطنته * لقد أصاب الذي في القلب وردان
هامش
( 1 ) في [ و ] - عقدا " . ( 2 ) في [ ر ] اسفعه .
( 3 ) في [ و ] : بالريح والوفر - والدفر : النتن .
( 4 ) في [ ر ] : ان جاض في الامر ، وفي [ و ] : ان خاض لي الامر .