قال عليه السلام فيه يوم الطير : اللهم آتني بأحب خلقك إليك ، فلما دخل إليه
قال إلي وإلي . وقد قال فيه يوم بني النضير : على امام البررة وقاتل الفجرة ،
منصور من نصره ، مخذول من خذله . وقد قال فيه : علي وليكم بعدي . واكد
القول علي وعليك وعلى جميع المسلمين وقال : انى مخلف فيكم الثقلين :
كتاب الله وعترتي ، وقد قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها .
وقد علمت يا معاوية ما انزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوات في
فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى : " يوفون بالنذر ويخافون " ( 1 )
[ وقوله تعالى ] : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 2 ) . [ وقوله تعالى ] " أفمن كان على بينة من ربه
ويتلوه شاهد منه " ( 3 ) [ وقوله تعالى ] : " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " ( 4 )
وقد قال تعالى لرسوله : " قل لا أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى " ( 5 )
وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أما ترضى أن يكون سلمك
سلمى ، وحربك حربي ، وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة ، يا أبا الحسن
من أحبك فقد أحبني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن أحبك أدخله الله
الجنة ، ومن أبغضك أدخله الله النار ، وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه
ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين والسلام .
ثم كتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال والولايات وكتب في آخر
كتابه :
جهلت ولم تعلم محلك عندنا * فأرسلت شيئا " من خطاب وما تدرى
فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا * من العز والاكرام والجاه والقدر
هامش
( 1 ) الانسان : 7 . ( 2 ) المائدة : 55 .
( 3 ) هود : 17 . ( 4 ) الأحزاب : 23 .
( 5 ) الشورى : 23 .