يكون رأي أخي في الموادعة ورأيي في الجهاد رشدا وسدادا ، فالصقوا
بالأرض وأخفوا الشخص واكتموا الهدى واحترسوا من الإضاء ما دام
ابن هند حيا فإن يحدث به حدث ، وأنا حي ، يأتكم رأيي إن شاء
الله " ( 1 ) .
ولما كثر اختلاف إشراف الحجاز ورجال العراق إلى
الحسين ، ( عليه السلام ) حجبهم الوليد بن عتبة ، والي المدينة عنه ،
ومنعهم من ملاقاته فقال له الحسين : " يا ظالما نفسه ، وعاصيا لربه ،
علام تحول بيني وبين قوم عرفوا من حقي ما جهلته أنت وعمك " ( 2 ) .
كتب معاوية إلى الحسين ( عليه السلام ) : " أما بعد ، فقد انتهت إلي
منك أمور لم أكن أظنك بها رغبة عنها ، وإن أحق الناس بالوفاء لمن
أعطى بيعة من كان مثلك ، في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك الله
بها ، فلا تنازع إلى قطيعتك ، ولا تردن هذه الأمة في فتنة ،
وانظر لنفسك ودينك وأمة محمد ، ولا يستخفنك الذين لا
يوقنون " ( 3 ) .
يظهر من هذا الخطاب أن الدولة الأموية كانت ترصد حركات
أبي عبد الله الحسين وسكناته وأنه ، سلام الله عليه ، لم يكن نائما على
فراشه ينتظر هلاك الطاغية ليسرع إلى إعلان نفسه خليفة كما يحلم
الكسالى والواهمون . ولعل كلمة معاوية " انتهت إلي منك أمور " يعني
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 3 / 152 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 / 154 .
( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ، تحقيق علي شيري 1 / 201 .