للاسترضاء فها هو الإمام الحسين يضع النقاط على الحروف ، ويعلن
موقفه من بني أمية الذين وصفهم بأنهم حزب الظالم وأعوان الشيطان
الرجيم .
ثم يرد على تلبيس بادعائه خوف الفتنة على أمة محمد
بأنه ، ( عليه السلام ) ، لا يرى فتنة أخطر ولا أضل على أمة محمد من إمارة
معاوية والقاسطين من حزبه ، وهو تأكيد لما ذكرناه من قبل في تفسير
قوله تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا )
( التوبة / 49 ) فليس هناك أضل على الأمة من إمارة الظلمة أعداء الله
حزب الشيطان ، وإن ترك جهادهم ذنب والبراءة منهم وقتالهم هدف
نبيل يتضاءل إلى جواره كل بذل وتضحية ، وبين إعلان موقفه من بني
أمية وإعلانه وجوب الجهاد ضدهم يفصل جرائمهم ونكايتهم
بالصحالحين من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن هذه الرسالة تأكيد لما أسلفنا ،
وهو أن خروج الإمام الحسين ، ( عليه السلام ) ، لم يكن رد فعل وانفعال بل
هو فعل مدروس وترجمة لموقف عقيدي راسخ وتنفيذ لتكليف
الهي .
كل هذه الكلمات والمواقف لم تردع معاوية عن غيه بل هو
ماض في ما نوى فيذهب إلى المدينة ، ويلتقي وجوه الأمة ، ويلوح لهم
تارة بالوعود وتارة بالوعيد ، يلبس الحق بالباطل ويزور ويزيف ليمهد
الأمر ليزيد اللعين ، فقام الحسين ( عليه السلام ) يجبهه بالحق : " أما بعد يا
معاوية - لم يناده بإمرة المؤمنين - فلن يؤدي القائل ، وإن أطنب ، في
صفة الرسول ، ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من جميع جزءا ، وقد فهمت ما لبست به
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 68
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٦٨