لكثير من المستجدات . فقط أئمة أهل البيت كانوا وحدهم قادرين على
الفعل الصحيح في كل موقف لا في موقف دون موقف ، كما قال عنهم
رسولنا الأكرم رواه أصحاب الصحاح : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم
به بعدي لن تضلوا أبدا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . إنهم حملة
النص الصحيح والتطبيق الصحيح وما أحوجنا إليهم ، وإلى نهجهم ،
سلام الله عليهم .
وما أحوج الأمة ، وسط هذا الظلام الأموي وهذه الفتنة العمياء
إلى موقف حسيني يبدد الظلمات ، موقف حسيني لا يتحدث عن الحق
وإنما يفعله ، ولا يفعله فعلا يراه بعض الناس ويغفل عنه بعضهم
الآخر ، وإنما يفعله فعلا يبقى مسطورا ومحفورا في عمق الأرض وفي
عمق الوجدان البشري . ما أحوج الأمة الإسلامية والبشرية كلها إلى
هذا النور المتوهج لتبقى شمس الحسين تهدي الحائرين وتدل السائلين
على حدود الفاصلة بين الحق والباطل ، بين مرضاة الله وسخطه .
هكذا كانت ثورة الحسين . لم تكن حالة انفعالية نشأت عن حالة
الحصار التي تعرض لها أبو عبد الله الحسين ولا كانت حركة إلى
المجهول أملتها أجواء رسائل البيعة المشكوك في صدقها ، منذ البدء
كانت فعلا مدروسا ومخططا منذ لحظة ولادته وبدأت خطوات تنفيذها
في اللحظة التي تخيل فيها ابن آكلة الأكباد أنه لا إسلام حقيقيا بعد
اليوم ، وليبق الدين لعق على ألسنة بعض القادة يصعدون به على أعناق
الناس يطلبون الدنيا بادعاء النسك والزهادة على أن يدعوا ما لقيصر
لقيصر ، وما تبقى إن تبقى شئ فهو لله .
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 63
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٦٣