أنه لم يكن تقريرا واحدا من مخابراته بل كانت تقارير عدة .
وكان الحسين ، ( عليه السلام ) ، حريصا على إبلاغ كلمة الحق إلى جميع أفراد
الأمة . أما السياسة الأموية تجاه الحسين ، ( عليه السلام ، في هذه الحقبة
فيلخصها سعيد بن العاص عندما يقول : " فذر الحسين بمنبت النخلة ،
يشرب الماء ويصعد في الهواء ولا يبلغ إلى السماء " . فالنخلة ، مهما
طالت ، لا تبلغ السماء ، وهذا المطلوب عينه ، من دون إراقة دماء ،
ومن دون إحداث ضجيج غير مطلوب ولا مرغوب ، في وقت كان
يتعين فيه إظهار البيعة ليزيد وكأنها جاءت طواعية وبملء إرادة الأمة .
فكان رد الإمام عليه : " أما بعد ، فقد جاءني كتابك تذكر فيه أنه
انتهت إليك عني أمور ، لم تكن تظنني بها ، رغبة بي عنها ، وأن
الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله تعالى ، أما ما ذكرت أنه
رقي إليك عني ، فإنما رقاه الملاقون ، المشاءون بالنميمة ، المفرقون
بين الجمع ، وكذب الغاوون المارقون ، ما أردت حربا ولا خلافا ،
وإني لأخشى الله في ترك ذلك ، منك ومن حزبك ، القاسطين
المحلين ، حزب الظالم ، وأعوان الشيطان الرجيم . ألست قاتل حجر ،
وأصحابه العابدين المخبتين ، الذين كانوا يستفظعون البدع ، يأمرون
بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، فقتلتهم ظلما وعدوانا ، من بعد ما
أعطيتهم المواثيق الغليظة ، والعهود المؤكدة ، جرأة على الله واستخفافا
بعهده ، أولست بقاتل عمرو بن الحمق ، الذي أخلقت وأبلت وجهه
العبادة ، فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم نزلت
من شعف الجبال ، أولست المدعي زيادا في السلام ، فزعمت أنه ابن
أبي سفيان ، وقد قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أن الولد للفراش وللعاهر
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 66
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٦٦