كانت للحسين بن علي ، ( عليهما السلام ) ، وهو الإمام المنصوب من
السماء ، خطته ، وهي خطة تهدف إلى انتصار الحق وإبقائه حيا
متوهجا . كان الحسين ، ( عليه السلام ) ، عالما بأن شجرة الحق لكي تنبت
أغصانا تبقى مدى القرون ولكي تضرب جذورها في عمق الأرض ،
فتقضي على جذور الشجرة الخبيثة ، لا بد لها من أن تروى بدماء
الحسين وعترته الطاهرة كي يعلم الجميع إلى قيام الساعة أن أئمة أهل
البيت ( عليهم السلام ) هم قادة السيف والعلم والزهد ، وأن دماءهم رخيصة في
مرضاة الله والإمام الحسين هو القائل : " إذا كان دين جدي لا يستقيم
إلا بقتلي فيا سيوف خذيني " .
لم يكن بنو أمية يفهمون هذا ، ولا يملكون القدرة حتى على
الاقتراب من فهمه ، الحياة عندهم متعة وخداع وقتل وسفك دماء ،
وصولا إلى أهداف حيوانية يتم تغليفها ، بعد هذا ، بشعارات دينية ، ولا
مانع لديهم أن يصعد إلى المنبر من يحدث الناس عن الدين والزهد
ويفاخر بصحبته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، طالما أنه ينهي
الخطبة بلعن إمام الهدى علي بن أبي طالب ، فأي دين هذا ! ؟ وقد
أسلفنا في قصة حجر بن عدي وأسباب مقتله ، وقد امتلأت كتب
الروايات بهذه القصة الفاجرة : " ما لك ! ألا تسب أبا تراب ؟ " ولما أبطل
السب يوما قال قائلهم : " لا صلاة إلا بلعن أبي تراب " .
لم يكن هناك نفوذ غربي ولا شرقي آنئذ ، ولا كانت القارة
الأمريكية قد اكتشفت يومها حتى تبرر لنا هذه الحالة المزرية بالقول
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 61
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٦١